للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} يريد يوم القيامة، والصور شبه قرن، جمع صورة، وقد سبق بيانه (١).

{وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢)} زرقة العين وسواد الوجه من علامة أهل النار، وزرقتها أن تضرب الحدقة إلى خضرة، والعرب تتشائم بزرقة العين.

وقيل {زُرْقًا} أعداءً، تقول العرب: عدو زرق.

وقيل: تصير أعينهم من العطش زرقاً، وكذلك تصير العين في شدة العطش (٢).

وقيل: هي عبارة عن العمى ليوافق الآية الأخرى (٣).

وقيل: الأزرق شاخص البصر كأنه محدق نحو شيء أبداً (٤).

{يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ} خافت بمعنى: خفت، أي: أخفاه، وأصله السكون (٥).


(١) عند تفسير قوله تعالى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} [الكهف: ٩٩].
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ١٩١).
(٣) وهي قوله تعالى {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [الإسراء: ٩٧]، حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ١٦١).
ويمكن الجمع بين الآيتين في سورتي طه والإسراء بأن يقال: إن المراد به العمى، لأن العين إذا ذهب نورها ازرق ناظرها.
وسئل ابن عباس، رضي الله عنهما عن الآيتين فقال: " إن يوم القيامة فيه حالات؛ يكونون في حال زرقاً وفي حال عمياً ".
عزاه السيوطي في الدر (١٠/ ٢٣٨) لابن أبي حاتم.
(٤) حكاه في النكت والعيون (٣/ ٤٢٤).
(٥) خَفِتَ الصوت خُفوتاً: سكن، والمخافته: إخفاء الصوت، وتخافت القوم إذا تشاوروا سراً.
انظر: مختار الصحاح (٨٦)، لسان العرب (٤/ ١٥٠)، مادة: خفت.

<<  <   >  >>