للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم أكد باليمين فقال {لَنُحَرِّقَنَّهُ} أي: بالنار، {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ} نثير رماده. {فِي الْيَمِّ نَسْفًا} ابن عباس، رضي الله عنهما: أحرقه في النار ثم ذراه في البحر (١)، وهذا فيمن قال صار لحماً ودماً، ومن قال بقي ذهباً قرأ " لَنَحْرقنه " أي: لنبردنه بالمبرد (٢)، ويجوز أن يكون قراءة العامة من هذا أيضاً تحريقاً من حرقه بالمبرد.

ومعنى نسفته: ذَرَوْتُه؛ من نَسَفْتُ الطعام إذا ذروته ليطير عنه القشور (٣).

{إِنَّمَا إِلَهُكُمُ} يعنى: معبودكم المستحق للعبادة.

{اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨)} لا العجل. والمعنى: لا يضيق علمه عن شيء، وتقديره: وسع علمه كل شيء أي: أطاقه وأحاط به. فصرف الفعل إلى المضاف إليه وانتصب المضاف على التمييز.


(١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ١٥٦).
(٢) قراءة الجمهور " لنُحَرقنَّه " بضم النون وفتح الحاء وتشديد الراء من الإحراق بالنار. وقرأ علي بن أبي طالب، وابن عباس، رضي الله عنهما رضي الله عنهما، وأبو رزين " لَنَحْرُقنه " بفتح النون وسكون الحاء، أي: لنبردنه بالمبارد. وقرأ الحسن، وقتادة " لَنُحْرِقنه " بضم النون وسكون الحاء وتخفيف الراء، أي: لنحرقنه بالنار إحراقة واحدة، والقراءتان شاذتان.
انظر: الشواذ لابن خالويه (٨٩)، المحتسب لابن جني (٢/ ١٠٢).
(٣) نَسَفَتِ الريح الشيء: اقتلعته وأزالته، ونسف الشيء وه نسيف غربله، والنسف: تنقية الجيد من الرديء.
انظر: المفردات (٨٠٢)، لسان العرب (١٤/ ١٢٦)، مادة: نَسَفَ.

<<  <   >  >>