وقال ابن عباس، رضي الله عنهما في رواية سعيد بن جبير (١)" إن القوم لما انتهوا إلى الكهف فقال لهم: الفتى مكانكم حتى أدخل على أصحابي ولا تهجموا عليهم فيفزعوا منكم، فدخل فعمي عليهم المكان فلم يدروا أين ذهب ولم يقدروا على الدخول عليهم ففزعوا فقالوا {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (٢١)} فاتخذوا عليهم مسجدا وجعلوا يصلون فيه"(٢).
{وَهَيِّئْ لَنَا} سهل لنا، والتهيئة: إحداث هيئة الشيء وشكله.
{مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)} صلاحاً وفلاحاً.
{فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ} أنمناهم، من قولهم: ضربت على النظر إذا أبطلته وجعلت عليه ما يمنع من الإدراك، وقيل: ألقينا النوم عليهم (٣).
وقيل: منعناهم الإدراك بالأذان (٤).
وقيل: ضربهم الله بالنوم كما يقال: ضربه الله بالفالج (٥).
وقيل: تقول العرب: ضرب الله على أذن فلان ليلته إذا نام فيها فلم ينتبه في جميعها (٦).
ويحتمل أن المعنى: سلبنا حواسهم لأن النائم مسلوب الحواس وخص السمع بالذكر من بين الحواس لأن من سُلِبَ سمعه سُلِب عقله، والنائم مسلوب العقل بخلاف سائر الحواس.
{سِنِينَ عَدَدًا (١١)} أي معدوداً، وقيل: ذات عدد والمعنى سنين كثيرة، وقيل: سنين معدودة عند الله لا يعلمها أحد الحزبين.
(١) سعيد بن جبير، تنظر ترجمته ص: ٤٩ (٢) انظر: معالم التنزيل (٥/ ١٥٥). (٣) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٥/ ١٧٦). (٤) انظر: معالم التنزيل (٥/ ١٥٥). (٥) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٦/ ١٥٧). (٦) انظر: غرائب التفسير (١/ ٦٥٢).