وذكر في بعض التفاسير أن سبب نزول (١) الآية: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دفع إلى سودة بنت زمعة أسيراً فرحمته لأنينه وأرخت كِتَافَهُ (٢) فهرب، فدعا عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقطع اليد، ثم ندم فقال:(اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له) فأنزل الله {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ}(٣).
أي: يدعو بما لو أُجيب لَشَقَّ عليه وساءه إذا زال غضبه.
{وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (١١)} أي: إلى أمر الدنيا.
(١) في (ب): ( ... التفاسير في سبب النزول أن النبي ... )، وفي (د): ( ... نزول هذه الآية ... ). (٢) الكِتَافُ: الحبل الذي يكتف ويُشَدُّ به الإنسان. انظر: «اللسان» (كتف). (٣) هذا مذكور في «معاني القرآن» للزجاج ٣/ ٢٢٨، و «تفسير القرآن» لأبي المظفر السمعاني ٣/ ٢٢٣، و «الكشاف» للزمخشري ٢/ ٦٥١ من قصة سودة بنت زمعة، وقال الزيلعي في «تخريج أحاديث الكشاف» ٢/ ٢٦٠: (غريب من حديث سودة، ووقع لي عن عائشة ... )، وقال ابن حجر في «تخريج أحاديث الكشاف» (بهامش تفسير الكشاف): (لم أجده من هذه الجهة). وقد أخرج الطبراني في «الأوسط» ٣/ ١١ (٢٣٠٩) من حديث سودة امرأة أبي الطفيل المرفوع منه (اللهم إنما أنا بشر ... ) الحديث، وليس فيه تفصيل القصة، ولا ذكر لسبب نزول الآية. وقد روي مثل هذه القصة عن عائشة كما عند أحمد ٦/ ٥٢ (٢٤٢٥٩)، وعن حفصة كما عند أحمد ٣/ ١٤١ (١٢٤٣١)، وتوسع محققو المسند في تخريج الحديث، ثم قالوا عند حديثهم عن حسين بن واقد أحد رواة الحديث: اختلف عليه في تسمية من أودع عندها الأسير، فقيل: حفصة، وقيل: عند إنسان لم يسمه، والصواب عائشة كما في هذه الرواية (٢٤٢٥٩).