للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان أبر الناس بأمه. وكان لا يأكل معها في صحفة واحدة، فسئل عن ذلك؟ فقال: أخشى أن تسبق يدي إلى ما وقعت عينها عليه فأكون قد عققتها.

وسقط ابن له في بئر وهو قائم يصلي فما زال عن مصلاه، فقيل له في ذلك؟ فقال: ما شعرت! إني كنت أناجي ربًا عظيمًا.

وكان قوم بالمدينة يجيئهم الذهب صررًا في الليل، ولا يعلمون ممن؛ فلما مات فقدوها فعلموا أنها كانت منه.

وكان له ابن عم لا يصله فإذا كان في الليل تنكر وأتاه بالدنانير فيعطيه إياها ولا يعلمه بنفسه فكان لايزال يشكو جفاءه له فلما مات، انقطع عنه طارق الليل ودنانيره، فعلم حينئذ الخبر فجاء إلى قبره يبكي عليه.

وقيل له: إن نافع بن جبير يقول: كان معاوية يسكته الحلم وينطقه العلم، قال: كذب، بل كان يسكته الحصر، وينطقه البطر.

وقيل له ما أشدّ بغض قريش لأبيك؟! فقال: لأنه أورد أولهم النار وآخرهم العار.

ومن كلامه الندبة، وهي التي لا يكاد شيعي ذو نباهة يخلو من حفظها، وهي طويلة.

ومنه وقد سمع وهو يحاسب نفسه، ويناجي ربه، ويقول: يا نفس حتام إلى الحياة سكونك؟ وإلى الدنيا وعمارتها ركونك؟ أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك، ومن وارته الأرض من ألافك؟ ومن فجعت به من إخوانك؟ ونقل إلى البلاء من جيرانك؟ [من الطويل]

فهم في بطون الأرض بعد … ظهورها، محاسنهم فيها بوال دوائر

خلت دورهم منهم وأقوت عراضهم … وساقتهم نحو المنايا المقابر

تخلّوا عَنِ الدنيا وما جَمَعُوا لها … وضمتهم تحت التراب الحفائر

قال ابن بكار: وكان يكنى أبا الحسن، وزعم آخرون أنه يكنى أبا محمد، والأول أثبت؛ وهو الملقب زين العابدين. وكان نقش خاتمه «حزن وشقي قاتل الحسين وماتوفيقي إلا بالله».

ولد بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في الثالث من شعبان، وقيل: في الخامس، وقيل: في منتصف جمادى الأولى.


= طولون ٧٥ - ٧٨، تاريخ الخميس للديار بكري ٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٧٢، شذرات الذهب ١/ ١٠٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٨١ - ١٠٠ هـ) ص ٤٣١ - ٤٣٩ رقم ٣٥٢، تذكرة الخواص ٢٩١ - ٣٠٢، كشف الغمة ٢/ ٦١٩ - ٦٥٧، تذكرة الخواص ٢٩ - ٣٠١، الفصول المهمة ٢/ ٨٥٣ - ٨٧٦، مطالب السؤول ٢/ ٨٣ - ٩٨، نور الأبصار ٢/ ٦١ - ٧٤، مناقب آل أبي طالب ٤/ ١٤١ - ١٩٢ الأئمة الاثنا عشر ١/ ٣٢١ - ٤٧٤، تحفة الأزهار ٢/ ١٣٣ - ٥٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>