للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتوفي يوم السبت ثالث عشر المحرم سنة خمس وتسعين وقد أناف على سبع وخمسين سنة بالمدينة ودفن بالبقيع.

ويقال: إنَّ الوليد بن عبد الملك دس عليه سمًا مات به.

وكان علي الأصغر مع أبيه - وهو يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة - وكان مريضًا، فلما قتل الحسين، قال عمر بن سعد: لا تعرضوا لهذا المريض، قال علي بن الحسين: فغيبني رجل منهم وأكرم نزولي واختصني وجعل يبكي كلما دخل وخرج حتى كنت أقول: إن يكن عند أحد خير فعند هذا، إلى أن نادى منادي عبيد الله بن زياد: ألا من وجد علي بن الحسين فليأت به، فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم، قال: فدخل علي والله وهو يبكي، وجعل يربط يدي إلى عنقي وهو يقول: أخاف، وأخرجني إليهم مربوطًا حتى دفعني إليهم، وأخذ ثلاثمائة درهم، وأنا أنظر، فدخلت على ابن زياد و فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن الحسين، قال: أولم يقتل الله عليًا؟ قال: قلت: كان أخي يقال له: علي أكبر مني قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: الله يتوفى الأنفس حين موتها فأمر بقتله فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد حسبك من دمائنا بالله إن قتلته إلا قتلتني معه فتركه: فلما/ ٤٢٦/ صار إلى يزيد بن معاوية قام رجل من أهل الشام، فقال: إن سباياهم لنا حلال، فقال علي بن الحسين: كذبت ما ذاك لك، إلا أن تخرج من ملتنا، فأطرق يزيد مليًا، ثم قال لعلي بن الحسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك فعلت، وإن أحببت وصلتك ورددتك إلى بلدك، قال: بل تردّني إلى المدينة فرده ووصله.

وكان يقول: أحبُّونا حبّ الإسلام فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارًا.

وقال له رجل: كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر من النبي فقال: منزلتهما اليوم.

وعن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، قال: قدم المدينة قوم من أهل العراق فجلسوا إلي فتذاكروا أبا بكر وعمر فسبوهما ثم ابتركوا في عثمان ابتراكًا، فقلت لهم: أخبروني أنتم من المهاجرين الأولين الذين قال الله: ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (١)

قالوا: لسنا منهم، قلت: أنتم من الذين قال الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢)؟ قالوا: لسنا منهم، قلت لهم: أما أنتم فقد تبرأتم من الفريقين أن تكونوا منهم، وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا


(١) سورة الحشر: الآية ٨.
(٢) سورة الحشر: الآية ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>