للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سلمة فحبس زيدًا وبعث إلى أولئك فقدم بهم ثم حملهم إلى يوسف بن عمر غير أيوب بن سلمة فإنه أطلقه؛ لأنه من أخواله.

قال: وبعث زيدًا إلى يوسف بن عمر بالكوفة فاستخلفه ما كان عنده من المال وخلى سبيله حتى إذا كان بالقادسية لحقته الشيعة فسألوه الرجوع معهم والخروج ففعل ثم تفرقوا عنه إلا نفرًا فنسبوا إلى الزيدية، ونسب من تفرق عنه إلى الرافضة.

قال: يزعمون أنهم سألوه عن أبي بكر وعمر فتولاهما فرفضته الرافضة وثبت زيد في الزيدية فقتل وانهزم أصحابه، وفي ذلك يقول سلمة بن الحر بن يوسف بن الحكم: [من الوافر]

وأمتنا جحاجِحُ مِنْ قريش … فأمسى ذكرهم كحديث أمس

وكنا أس ملكهم قديمًا … وماملك يقوم بغيرِ أُس

ضمنا منهم شكلًا وحزنا … ولكن لا محالة من تأسي

وعن الزهري. قال: دخل زيد بن علي مسجد المدينة نصف النهار في يوم حار فرآ سعد بن إبراهيم في جماعة من القرشيين قد حان قيامهم فقاموا فأشار إليهم، فقال لهم سعد بن إبراهيم: هذا زيد يشير إليكم فوقفوا له فجاءهم، فقال: أي قوم أنتم أضعف من أهل الحرّة؟ قالوا: لا. قال: فأنا أشهد أن زيدًا ليس شرًا من هشام فما لكم، فقال سعد لاصحابه: مدة هذا قصيرة. فلم ينشب أن خرج فقتل.

وعن عبد الكريم بن شعيب الححبي. قال: أقبل زيد بن علي فدخل المسجد وفيه نفر من قريش قد لحقتهم الشمس في مجلسهم، فقاموا يريدون التحول؛ فلما توسط زيد المسجد تخوف أن يفوتوه فحصبهم فوقفوا له، فقال: أقتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي؟ قالوا: نعم، قال: ثم مات يزيد؟ قالوا: نعم. قال: فكأن حياة بينهما لم تكن. قال: فعلم القوم أن زيدًا يريد أمرًا.

ومما ذكره ابن عساكر: ان زيدًا قام بالعراق واجتمع الناس وكاد يتم له الأمر فحاربه جيش هشام، وأصيب بسهم وحمل، وأحضر أصحابه طبيًا فانتزع السهم فصح زيد ثم مات ودفنه أصحابه في حفرة وأجروا عليها الماء خوفًا من جيش هشام أن يخرجوه ويمثلوا به. وكان معهم مولى سندي فدل عليه فأخرج وقطع رأسه وصلبت جثته وجهز رأسه إلى هشام فنصبه على باب دمشق.

ثم كان من أمر ابنه يحيى مانذكره في موضعه.

[[الطبقة الأولى: أولاد علي بن الحسين، زين العابدين]]

وها نحن نذكر تتمة أولاد علي بن الحسين، فولد أيضًا: عمر بن علي (١)، وقيل


(١) ترجمته وعقبه في عمدة الطالب ٣٠٥ - ٣١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>