القاسم؛ وهي السيدة الجليلة ذات الصلاح والبركات الظاهرة، والآثار الباقية، وقبرها ما بين مصر والقاهرة، وبركاته حافة بهما وبمن فيهما، ولا يستطيع ذو عقل صحيح وفكر سليم أن ينكر فضائلها، وما يظهر على الزائرين لضريحها من أمائر اليمن ويتسهل لهم من نجاح المقاصد، وبلوغ المطالب.
ولقد كان عندي وقفة في أمرها لكلام وعته أذني وقبله خاطري، لقول سمعته من بعض أكابر العلماء ثم ظهر لي خطأ رأيه فيه لأمور نويتها وسألت الله فيها بشرفها وسلفها فلم ألبث أني رأيتها، ولو لم يكن الأمر كذلك لما انعقد عليها إجماع الجم الغفير في مثل هذا الإقليم العظيم قبليه وبحريه ريفه وصوفه وأهل حاضرته وباديته وقاصيه ودانيته وعامره وشاسعه فانك لا تجد أحدًا به إلا يتوسل بها ويتحسب بذممها، وكلهم على لسان واحد بأن أسبابه تقرّب كل بعيد، وأن بابها للنجح باب صحيح مجرب.
وهي في مشهد عظيم اعتنت به الهمم، واعتلت في إشادة ذكره الأمم، ويحمل إليه من الشمع والزيت وقناديل الذهب والفضة وستور الحرير وغير ذلك ما يقام عليه ديوان كامل لاتراح أقلامهم، ولا تغلق دفاترهم.
وأما عبد الله بن الحسن بن علي، فولد إدريس، وولد إدريس عمر، وولد عمر عبد الله، ولد عبد الله عليًا، وولد علي أحمد، وولد أحمد ميمونًا، وولد ميمون حمودًا، ولد حمود عليًا والقاسم، فقام علي بن حمود على سليمان بن الحكم الأموي بالأندلس وتلقب بالناصر واستقام له الأمر، وتم له كلمة الخلافة هناك، ثم قام بعده أخوه القاسم ويلقب بالمأمون، ثم ثار على القاسم المأمون ابنا أخيه أدريس ويحيى فقام أدريس بطنجة، وقام يحيى بالجزيرة الخضراء وتلقب بالمعتلي، ثم استقل سنه، ثم قتل.
ثم عادت الدولة الأموية بالأندلس على ما كانت، وراجعت كفؤها منهم كأنه عنه ما بانت، وسيأتي إن شاء الله ذكرهم مبسوطًا في موضعه.
وأما الأدارسة بفاس، فقد قدمنا ذكر الداخلين إلى الغرب من أهل هذا النسب، وللناس أقوال شتى في الداخلين إلى الغرب؛ إلا أنه لا ينكر عارف بالنسب أنَّ الذين بالمغرب من أولاد الحسن، والذين بالمشرق من أولاد الحسين، وإلى هذا ذهب الشريف الجواني.
والذي أقوله: إنَّ أهل هذا البيت الطاهر كالمصابيح حيث كانوا أضاءوا، وكالسرج حيث كانوا فاءوا، فما كانوا في مكان إلا كانوا قبلته؛ إن كانوا في المشرق كانوا شموسه، أو في المغرب كانوا أهلته - فرحمهم الله ورحمنا بهم ورضي عنهم وعنا بسببهم.
[[السبط الثاني أولاد الحسين ﵇]]
وأما السبط الثاني وهم أولاد الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب -