للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عثمان فلم يسقط شيئًا، وكيف كان يقدر على ذلك لو أراده وحاشاه، وهو ما ولي إلا والإسلام قد ملأ الحجاز والبحرين وعمان واليمن ومصر والشام والعراق، وملئت بالمصاحف المساجد وكثرت به القراءات، وعلم النساء والصبيان، وإنما خشي أن يدس فيه شيئًا، فكتب مصاحف فجمع عليها ليراجع فيما اختلف فيه.

وأما مصحف ابن مسعود فلا خلاف فيه، وإنه كقراءاته وهي قراءة عاصم المشهورة المقر بها.

وأما قراءة الصحابة مما لا نستحل نحن القراءة به؛ فهذا حق وإن بلغنا الغاية في تعظيمهم فلسنا نبعد عنهم الوهم والخطأ، ولا نقلدهم في شيء مما قالوه وإنّما نأخذ عنهم ما أخبرونا به عن رسول الله بما هو عندهم بالمشاهدة والسماع، وأما عصمتهم من الخطأ والزلل، فما قالوه برأي أو بظنّ فلا نقول بذلك، ولو أنكم أنتم فعلتم كذلك بأحباركم وأساقفتكم الذين بينكم وبين الأنبياء لكنتم متبعين للحق المنزل مجانبين للخطأ المهمل، لكن لما لم تفعلوا هكذا بل قلدتموه في كل ما شرعوه لكم هلكتم في الدنيا والآخرة.

وأما دعوى الروافض، فإنّهم ليسوا من المسلمين (١)، وهم فرقة حدثت بعد النبي


(١) ويقصد بهم الشيعة، وقد نقل المؤلف هذه العبارات عن ابن حزم، الذي ساقها في الفصل ١/ ٣٣١ (ط العلمية)، ولست أدري كيف جاز له أن يسلب الإسلام عن قوم يستقبلون القبلة في فرائضهم، ويلهجون بالشهادتين فيها، ويحملون القرآن ويعملون به، ويتبعون سنة النبي الأقدس، وملء الدنيا كتبهم في العقائد والأحكام، وآلاف من الشيعة هم مشايخ أعلام السنة ورواة الحديث في صحاحهم الستة وغيرها من المسانيد، وهي مراجع لجميع طوائف المسلمين يستقون منها معتقداتهم وأحكامهم وآرائهم.
والشيعة: هم الذين شايعوا عليًا ، وقالوا إنه الإمام بعد رسول الله ، نصًا ووصاية، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده.
قالوا ليست الإمامة قضية مصلحية، تُناط باختيار العامة، بل هي قضية أصولية، من أركان الدين. وهم خمس فرق: غُلاة، وكيسانية، وإسماعيلية، وزيدية، واثنا عشرية، والموجود اليوم من فرق الشيعة: الإمامية الاثنا عشرية وهم الأكثر عددًا، والزيدية، والإسماعلية. وكلهم غير بعض الإسماعلية يقيمون شعائر الإسلام ولا يخالفون في شيء من ضرورات الدين الإسلامي.
ولفظ الشيعة يطلق اليوم على الإمامية الاثني عشرية. وعندهم الدين أصول وفروع. أما الأصول فهي خمسة: التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد. أما الفروع فهي الصوم والصلاة والحج والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله.
والشيعة الإمامية مسلمون موحدون يشهدون الله تعالى بالواحدنية والمحمد بالرسالة ويؤمنون بكل ما جاء به من عند الله تعالى. =

<<  <  ج: ص:  >  >>