للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عند الله تعالى، ولا مما جابه. نعوذ بالله من الخذلان.

قال أبو محمد (١): وبقي لهم اعتراضان أحدهما: ان قالوا؛ قال الله ﷿ في كتابكم حكاية عن المسيح أنَّه قال: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (١٤)(٢). وقال تعالى مخاطبًا المسيح ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (٣).

قلنا: نعم هذا خبر حق ووعد صدق، وإنما أخبر تعالى عن المؤمنين ولم يسمهم ولا شك أن من ثبت عليه الكذب من ناطرة ويوحنا ومتى ويهوذا ويعقوب ليسوا منهم، لكنهم من الكفار المدعين له الربوبية.

وأما الموعودون بالنصر إلى يوم القيامة، المؤمنون بالمسيح فهم نحن المسلمون المؤمنون به حقًا وبنبوته ورسالاته لا من كفر به، وقال: إنه كذاب!، أو قال: إنه إله أو ابن إله، تعالى الله عن ذلك.

والثاني: أنْ قالوا: في كتابكم ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (٤)، وفيه ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (٥) فهلا قلتم في التوراة والإنجيل كما قلتم في كتابكم؟ قلنا: بين الأمرين فرق ظاهر إذ الذي في القرآن ظاهر لا يحتاج فيه إلى تأويل، إنما معنى: ﴿وجاء ربك﴾ و ﴿يأتيهم الله﴾ هو أمر معلوم في اللغة التي بها نزل القرآن مشهور فيها تقول: جاء الملك، وأتانا الملك، وإنّما أتى جيشه وأمره؛ فليس فيما تلوتم أمر يُنكر وليس كذلك ما في توراتكم وأناجيلكم من التكاذب والتناقض.

وقال (٦) - ما معناه - إن قالوا: كيف تحققون نقلكم لكتابكم، وإنكم لمختلفون في قرآنكم، وبعضكم يزيد حروفًا، وبعضكم يسقطها، وقد قال: إنَّ عثمان أسقط ستة أحرف من المصحف جمع الناس عليه، وإن مصحف ابن مسعود خلاف مصحفكم، وإن بعض الصحابة قرأ القرآن بقراءات لا تستحل القراءة بها، والرافضة تدعي تبديل القرآن ثم نقض ذلك كله.

قال: أما الاختلاف في القراءات، فإننا وإن اختلفنا فيها فكلها متواترة، وأيها قرأنا به فهي قراءة صحيحة، وكلها مضبوطة معلومة لا زيادة فيها ولا نقص، وإنما


(١) الفصل ١/ ٣٢٩.
(٢) سورة الصف: الآية ١٤، سورة آل عمران: الآية ٥٢.
(٣) سورة آل عمران: الآية ٥٥.
(٤) سورة الفجر: الآية ٢٢.
(٥) سورة البقرة: الآية ٢١٠.
(٦) الفصل ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>