للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يدخل عليه بهرج، ولا يفضله أحد في حسن النقد، يعود المرضى، ويشيع الجنائز، ويقوم بحقوق الناس، ويتألفهم، ولا ينفرهم، ويستر فضائحهم، ولا يكشفها مع الاحتراز لنفسه، والاحتياط لدينه.

وحقد عليه بعض أصحابنا الشافعية آخرًا؛ لقيامه مع العلامة أبي عبد الله بن القيم الجوزية، وأصحاب ابن تيمية، وأسروها له، واستعانوا بدوادار النائب، وكان لا يصدر، ولا يورد إلا به، وكان متحملًا عليه لعدم قبول شفاعاته، فشرع في بناء حوانيت في وجه يريد بها ارتفاع الوقف وينمي أجوره، فقالوا: هذا ما يجوز، وعقد له مجلس انتدب فيه ابن جملة للمحاققة، وأبرز فيه وجه المقالحة، وتبسط في الأقوال الفاضحة، فحكم بهدم ما كان شرع في بنائه، وقام بدائه، فعزم على الحج واجتمعت به لابسطه وأثبطه، فقال لي: هيهات والله، والله لأستبدلن دارًا خيرًا من دارهم، وجارًا خيرًا من جارهم، ولأقيمن بالمدينة ثم انطلق أوان الحج، فكان ما أراد أنه أقام ميتًا لا حيًا، أتى المدينة متمرضًا ومات بها في التوجه ودفن بالبقيع قريبًا من قبر عقيل بن أبي طالب رضي اله عنه، فرحمه الله، وغفر له، ونعمه في تلك الدار، وأوجب له حق الجوار (١).

ومنهم:

[٢٥] عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل الزريراني، ثم البغدادي الحنبلي، شيخ الإسلام، تقي الدين، أبو بكر (٢)

لمحة فضل تغتنم، ولمعة بارق في ليلة لم ينم، طبق الربي والوهاد، وفرق الكرى والسهاد، وجعل قراءة الكتب طيفه الذي يهم، وسهاده الذي يمنع إغفاءه أن يلم، ولقي العلماء وما بقل نبت عارضه، ولا أثار أرض الصبا بذلوله ولا فارضه، ولا ألم بالشباب، وهو في ميعته إلا إلمامًا، ولا صرف إليه ونية ولا اهتمامًا، حتى


(١) بعده بياض بمقدار ١٦ سطر، تليها صفحة بيضاء كاملة رقم/ ٢٩٢/.
(٢) توفي في جمادى الأولى سنة ٧٢٩ هـ. نسبة إلى زيران، وهي قرية بينها وبين بغداد سبعة فراسخ على طريق الحاج إذا أرادوا الكوفة من بغداد «معجم البلدان ٣/ ١٤٠».
ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤١٠، ومختصره ١٠٥، المنهج الأحمد ٤٣٣، المقصد الأرشد رقم ٥٣٨، الدر المنضد ٢/ ٤٨٠ - ٤٨١، الوافي بالوفيات ١٧/ ٥٩٢، أعيان العصر ٣/ ٧١٤، شذرات الذهب ٦/ ٨٩ - ٩٠، الإعلام بوفيات الأعلام، ٣٠٨ تاريخ حوادث الزمان ٢/ ٣٥٥، ذيل تاريخ الإسلام ص ٢٦٧ رقم ٨٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>