اللتي، وجعفر الهمداني وابن الجميزي، وكريمة، وسمع حضورًا من جده الجمال أبي حمزة، وابن المُقَيِّر، وأبي عبد الله الأربلي، وأجازه محمد بن عماد، وابن باقا، والمسلم المازني، ومحمد بن منده، وابن عبد الواحد المديني، وشعرانة، والسهروردي، والمعافى، وابن عيسى المقرئ، وخلق كثير.
وخرج له ابن الفخر معجمًا كبيرًا، وسمع عليه الكثير، ودرس بالجوزية، وكان مليح الدروس، وولي القضاء عشرين سنة، وعزله الجاشنكير في سلطنته ثم أعاده السلطان عند عوده من الكرك، فبقي حتى توفي سنة خمس عشرة وسبعمائة (١).
ومنهم:
[٢٤] محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع الصالحي، قاضي القضاة شمس الدين، أبو عبد الله، الحنبلي (٢)
شمس حجبت أيامه بأجنحة الفواخت وضمنت بطيبها ردّ الأيام الفوائت، كان عصره مذهبًا، وزمنه لأوقات السرور مذهبا أمن به كل خائف كان يترقب، واستقر به كل سارقٍ كان بخُمر الباطل يتنقب كان أبوه رجلًا يبيع الملح، ويتسبب في قليله طلبًا للربح، وقضى على هذا الأيام، وأصلح به زمنه إصلاح الملح للطعام، وولد ابنه مغتذيًا بطعامه الحل ناشئًا منه على نهج لسواه لا يستحل، فلما أن حبب إليه العلم، وحل لديه تاج الفهم ظل يكاثر في اقتنائه، ويتابع سبيل السلف باقتفائه، حتى أصبح شمس عصره إلا أنه مثل رأد الضحى، وردء الفجر وقد أطل مصبحًا، فقنع ببلل من العيش لا تبل به الأماق، ولا تمسك بسببه الأرماق، منتصبًا لطلبة يعلمها ما لم تعلم، وطلبة لو سئلت من الغمام لكان منه يتعلم.
ثم خطب من وظيفة القضاء للمنصب الجليل فامتنع وطلب له غير القليل فاقتنع، فلم يزل به أرباب التعيين حتى قبل عقدها، وقدم زخرف الدنيا نقدها، وولي منصب القضاء، وقعد لفصل المضاء، فما رأى حكى الكبراء أدق منه نظرًا، ولا أكثر منه لقديم الوقائع مستحضرًا، هذا على أنه كان من الناس بمعزل، ومن الدنيا كلها في
(١) بعده بياض بمقدار صفحة كاملة تحمل رقم/ ٢٨٤/. (٢) ترجمته في الوافي بالوفيات ٥/ ٢٨، أعيان العصر ٥/ ٢٦٣ - ٢٦٥ رقم ١٧٨٧، الدرر الكامنة ٤/ ٢٥٨، البداية والنهاية ١٤/ ١٢٦، ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٨٠ - ٣٨١، شذرات الذهب ٦/ ١٣.