للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[٢٢] عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، شمس الدين، أبو الفرج، المقدسي الحنبلي (١)

شمس عصره التي ذهبت وأبقت شعاعًا منها يخلفها، وواحد دهره الذي أمن أيامه وهو يخوّفها، أوسع زمانه صلاحًا، وولي الحكم، فأسكت من لاحي، وكان يجلس فوق الشافعي صاحب المنصب، ويهمي حتى على ربعه المخصب، وكان خيرًا كله، وسحابًا في كل مكان يحله، لا جرم أنَّ أيامه انقضت أقصر من جناح الذبابة، وأقرب مما بين الوسطى والسبابة، ويقال إنه كان يحكم على الجان، ويحكى عنه في هذا مثل حكايات المجّان، وعلى الجملة كان فردًا لا يُخلف، ولابس حلل فخار مثلها لا يخصف، لعلم مغدق، وعمل مصبح ومغبق وكرم ملء الوفاض، وخط كوشي الرياض، إلى رأفة أندى من السحاب، وبصيرة أهدى من الشهاب، وورع عفّ به عن أكثر الحلال، وزهد كان لا يرى الإكثار إلا في الإقلال، فما عدا سيرة السلف، ولا عدى طريقة الاقتصاد خوفًا من السرف.

مولده سنة سبع وتسعين وخمسمائة وسمع حضورًا قبل الستمائة، وسمع من حنبل المسند كله، وأكثر عن ابن طبرزد وتلك الطبقة، وطلب الحديث، وقرأ على الشيوخ، وتفقه بعمه الشيخ موفق الدين، وعرض عليه «المقنع» وعمل له شرحًا في عشر مجلدات.


(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٨٦ - ١٩١، والمقتفي للبرزالي/ ١/ ورقة ١١٢ ب، ونهاية الأرب ٣١/ ١١٦، والسلوك ج ١ ق ٣/ ٧٢٠، ودول الإسلام/ ٢/ ١٨٥، والعبر ٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٧٢، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٨٤، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٢ ومعجم شيوخ الذهبي ٢٩٩ - ٣٠٠ رقم ٢٢٦٠، وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٠٤ - ٣١٠، ومرآة الجنان ٤/ ١٩٧ - ١٩٨، والبداية والنهاية ١٣/ ٣٠٢، وعيون التواريخ ٢١/ ٣٣٢ - ٣٣٦، والوافي بالوفيات ١٨/ ٢٤٠ - ٢٤٤ رقم ٢٩٤، وتالي كتاب وفيات الأعيان ١٠٦، والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٥٨، والمنهل الصافي ٢/ ٣٠٢، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ٢٨٦ - ٢٨٧، وشذارت الذهب ٥/ ٣٧٦ - ٣٧٩، والدليل الشافي ١/ ٤٠٤، وذيل التقييد ٢/ ٩٥ - ٩٦ رقم - ١٢٢، وعقد الجمان (٢) ٣١١، وذرة الأسلاك ١/ ورقة ٧٤، وتذكرة النبيه ١/ ٨١، والمختصر على الذيل على طبقات الحنابلة ٨٢، والمنهج الأحمد ٣٩٦، والمقصد الأرشد، رقم ١٢٦٠، والدر المنصد ١/ ٤٢٤ رقم ١١٣١، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٨١ - ٦٩٠ هـ) ص ١٠٦ رقم ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>