الشرقي، فدرس في المسجد المعروف به مقابل دار الخلافة.
وكان إذا بلغه منكر عظم عليه ذلك جدًا، وعرف فيه الكراهة الشديدة وكان شديد القول عل أصحاب البدع، والقمع لباطلهم، ودحض كلمتهم، ولم تزل كلمته عالية عليهم، وأصحابه متظاهرين على أهل البدع، لا يرد يده عنهم أحد.
ثم انتقل إلى الرصافة، وسكن درب الديوان، ودرس بجامع المهدي، وبالمسجد الذي برأس درب الديوان، وكان يجلس للنظر في كل يوم اثنين ويقصده جماعة من فقهاء المخالفين.
وهو الذي غَسل أبا يعلى بن الفراء، وغَسَّل القائم بأمر الله بعد وفاته، وكان قد أوصى له الخليفة بأشياء كثيرة من المال والثياب فأبى أخذها، فقيل له: خذ قميص أمير المؤمنين تتبرك به، فأخذ فوطة نفسه، فنشف بها الإمام القائم، وقال: قد لحق هذه الفوطة، وهي ملكي، بركة أمير المؤمنين، ولم يأخذ القميص.
وبلغ من قدره ومحله عند الإمام المقتدي بأمر الله أنه لما فرغ من غسل القائم لم يؤذن له في المصير إلى منزله، حتى بايع الناس المقتدي بأمر الله على الاجتماع، واستدعاه لبيعته منفردًا حاليًا به وبايعه، ثم قال له الشريف في جملة كلامه:[من الطويل]
إذا سيد منَّا مَضَى قام سيِّدٌ … فَؤُولٌ بما [قالَ] الكرامُ فَعُولُ
ثم أذن له بالمضي إلى منزله بعد بيعته.
توفي في نصف صفر سنة سبعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الإمام أحمد، وحضره جمع يفوت الإحصاء، وأخذ الناس من تراب القبر شيئًا كثيرًا للتبرك، ولزموا قبره ليلًا ونهارًا مدة طويلة يقرأون الختمات، وقرئ على قبره في مدة شهور ألف ختمة.
ومنهم:
[١٧] الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء (١)، أبو علي
وذو الفخار الذي ينظر إلى الكواكب من عل. شيَّد لأبيه البناء، وجدد له الثناء،
(١) ترجمته في: المنتظم ٨/ ٣١٩ - ٣٢٠ رقم ٤٩١ (١٦/ ٢٠٠، ٢٠١ رقم ٣٤٨٥)، ومعجم الأدباء ٧/ ٢٦٥ - ٢٠٧)، والكامل في التاريخ ١٠/ ١١٢، وإنباه الرواة ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، وتاريخ إربل ١/ ٢٧١، وطبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤ رقم ٦٧٧، والإعلام بوفيات الأعلام ١٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٨٠ ٣٨٢ رقم ١٨٥، والمعين في طبقات المحدثين ١٣٥ رقم ١٤٩٣، والعبر ٣/ ٢٧٥، ودول =