للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سواده، ويقول: تراني أن أموت وأنا على هذا.

وولي صالح بطرسوس قبل ولاية القضاء بأصبهان، ومات بأصبهان في رمضان سنة ست وستين ومائتين، وقيل: سنة خمس ومولده سنة ثلاث ومائتين.

ومنهم:

[٥] حنبل بن إسحاق بن حنبل، أبو علي الشيباني (١)

ابن عم الإمام أحمد، فقيه لولاه للفضل لما نفق، ولولا بقياه لما تخلق الصباح بالشفق، ممن يقر البحر بعلمه، وإن كان ما له قرار، والبدر لفهمه لو لم يدركه السرار، من كافور تلك الجبلة، ونور تلك الأسرة المستهلة، عرف بعلمه، وعز قدره بابن عمه.

قال الخلال: جاء عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية وأغرب، وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم.

وكان رجلًا فقيرًا خرج إلى عُكبرا، فقرأ مسائله عليهم، وخرج أيضًا إلى واسط.

وقال حنبل: جمعنا عمي لي ولصالح، ولعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه مني - يعني تامًا - غيرنا، وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه وإلا ليس بحجة.

ومن ورعه أنه لما قدم عُكبرا نزل في غرفة اكتراها، فلما اجتمع أصحاب الحديث إليه. قال لهم: اكترينا هذه الغرفة لنسكنها، فإذا كثر الناس خشينا أن نضر، فإذا اجتمعتم خرجنا إلى المسجد.

وقال حنبل: حججت في سنة إحدى وعشرين فرأيت في المسجد الحرام كسوة البيت الديباج، وهي تخيط في صحن المسجد، وقد كتب في الدارات «ليس كمثله شيء وهو اللطيف الخبير فلما قدمت سألني عن بعض الأخبار، فأخبرته بذلك،


(١) ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/ ٣٢٠ رقم ١٤٣٤، وتاريخ بغداد ٨/ ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ٤٣٨٦، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٧٠، وطبقات الحنابلة ١/ ١٤٣ - ١٤٥ رقم ١٨٨، والمنتظم ٥/ ٨٩ رقم ١٩٨، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٥١ - ٥٣ رقم ٣٨، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٠٠ - ٦٠١، والعبر ٢/ ٥١، والنجوم الزاهرة ٣/ ٧٠، وطبقات الحفاظ ٢٦٨، وشذرات الذهب ٢/ ١٦٣ - ١٦٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٦١ - ٢٨٠ هـ) ص ٣٤٣ رقم ٣٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>