للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالفضل والعلم، وصنّف للسلطان كتابًا في الطب نظمًا ونثرًا، فأعجبه ذلك، وسأله الإقامة عنده، فلم يفعل، فعاد إلى بغداد، وعُيّن معيدًا بالمدرسة المستنصرية، ثم ولي تدريسها بعد الزريراني.

ومن شعره، قوله: [من الطويل]

ثكلت منّي نفسي إن اخترت غيره … إمامًا لغايات عظام أرومها

وإن سمحت نفسي لغير محمد … بمدح فلا أنجابت بذكري غيومها

وإن جنحت إلّا إليه مَطِيَّتي … فتعسًا لها والعاصفات تغومها

توفي في يوم الأحد سادس عشر شوال سنة أربع وثلاثين وسبعمائة (١)، وأخرج بكرة نهار الاثنين، فشيعته القضاة، والعلماء والفقهاء، وأرباب المناصب في عالم كثير، وجم غفير، وصلي عليه بجامع القصر بدار الخليفة، ثم صُلِّي عليه ثانيًا بالمدرسة المستنصرية، ودفن بمقبرة الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

ومنهم:

[٢٧] أحمد بن الحسن بن عبد الله ابن شيخ الإسلام أبي عمر المقدسي، الحنبلي، العلامة، شرف الدين، أبو العباس (٢)

بحرٌ دُرُّه عجب، وغمام شُكره وجب، روض يُطلع ألوانًا، ودوح يجمع صنوانًا، وفاضل ما شئت منه اقتبس، وكامل ما طلبت منه التمس، انتهى إليه الطلب، والتهى لديه المستوفز عن المنقلب، إن فسر فما الواحدي بأوحد، ولا الرازي ممن وقف عند الحد، ولا الثعالبي إلا ممن أوكر خوفًا منه فأقبره وألحد، لو أدركه الخرقي لسأل منه رقع ما خرق، أو ابن نقطة لاستكفى منه الغرق، أو الغيلاني لداخله خوفًا منه لا يأكله الفرق، أو السيف الآمدي لما أسهر جفنه الأرق، بل لو عدل إلى بقية العلماء لما عد أحدًا من القدماء، ولا عدل به المحاملي إذا ظعن، ولا صاحب أبي حنيفة، وكُلُّ منهما ابن الحسن، ولا شبّه الباجي، وإن جيء به قبله في الزمن، بل لو ساوم الرماني لرمى نهود رمانه بالبوار، وبرقع خدود زمانه حياء بالجلنار.


(١) وردت في الأصل «ستمائة» وهو خطأ صوّبناه من المصادر الأخرى.
(٢) ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٧٢، المقصد الأرشد ١/ ١٠٠، أعيان العصر ١/ ٢١٠ - ٢٢١ رقم ١٠١، شذرات الذهب ٦/ ٢١، تالي وفيات الأعيان ٨، ذيل العبر ٥٢ - ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>