للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: قاتله الله، الخبيث - يعني ابن أبي دؤاد - عمد إلى كتاب الله فغيره، يعني أزال «السميع البصير» (١).

توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ومائتين.

ومنهم:

[٦] أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز، أبو بكر المروذي (٢)

لم يكن مثله في التحلي بدين والتخلي ليقين، فرد في تأييد العلم بالورع، والتقدم والناس له تبع، وكان أنيس إمامه، وجليس غمامه، ورسيل علمه إذا عبّ بحره وزخر، وعديل حلمه إذا رسا طوده وفخر.

كان مقدمًا في أصحاب الإمام أحمد لورعه وفضله، وكان أحمد يأنس به، وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله، وقد روى مسائل كثيرة.

وقال المروذي: رأيت ربي في المنام، وكأن القيامة قد قامت، ورأيت الخلائق والملائكة حول بني آدم، فسمعت الملائكة تقول: قد أفلح الزاهدون في الدنيا، ورأيت النبي وسمعته يقول: يا أحمد بن حنبل هلم إلى العرض على الله ﷿، فرأيت أحمد ورأيتني خلفه.

ولما قدم أحمد بن حنبل من سامراء، جعل يقول: جزى الله المروذي عني خيرًا. وكان المروذي شديد التمسك بقول أحمد. قال يومًا في جنازة حضرها: لو أن الخليقة انحازت عن قول أحمد بن حنبل ما تحاشيت أن أجفوها.

توفي المروذي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين، ودفن عند رجل قبر أحمد بن حنبل.

ومنهم:

[٧] إبراهيم بن إسحاق البغدادي، الإمام الحافظ، أبو إسحاق الحربي (٣)

أحد الأعلام، وفرقد الظلام، تفقه على الشيباني، وتبع مذهبه، وسمع الحديث


(١) انظر: سورة الشورى: الآية ١١.
(٢) ترجمته في تاريخ بغداد ٤/ ٤٢٣ - ٤٢٥ رقم ٢٣١٨، السابق واللاحق ٥٦، الكامل في التاريخ ٧/ ٤٣٥، دول الإسلام ١/ ١٦٦ - ١٦٧، البداية والنهاية ١١/ ٥٤، النجوم الزاهرة ٣/ ٧٢، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٧١ - ٢٨٠ هـ) ص ٢٧٣ رقم ٢٤٢.
(٣) ترجمته في: أخبار القضاة لوكيع ٢/ ٢٣٠، ٢٢، ٢٩٩، والثقات لابن حبان ٨/ ٨٩، والسابق =

<<  <  ج: ص:  >  >>