للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: عاش أحمد ثمانيًا وسبعين سنة، ومات يوم الجمعة ودفن بعد الصلاة، وعاش أبو بكر المروذي ثمانيًا وسبعين سنة، ومات يوم الجمعة ودفن بعد الصلاة، وعاش أبو بكر الخلال ثمان وسبعين سنة، ومات يوم الجمعة ودفن بعد الصلاة، وأنا عندكم إلى يوم الجمعة، ولي ثمان وسبعون سنة، فلما كان يوم الجمعة مات، ودفن بعد الصلاة.

وهذه كرامة حسنة، فإنه حدث بيوم موته، وكان يومًا عظيمًا بكثرة الجمع، وهاجر من داره لما ظهر سب السلف إلى غيرها، وهذا يدل على قوة دينه، وصحة عقيدته.

وحكى أبو القاسم الأزجي عن عبد العزيز أنه ضاق في بعض الأوقات. قال: فأخذت رقعة، وكتبت فيها «بسم الله الرحمن الرحيم فلان بن فلان محتاج» قال وأخذت الرقعة، وخرجت إلى باب الحلبة، وألقيت الرقعة من يدي فحملتها الريح، وعدت إلى منزلي، فما كان يسيرًا، وإذا الباب يطرق، فخرجت وإذا شيخ لا أعرفه، ودفع إليَّ قرطاسًا ثقيلًا، فأخذته ودخلت فاعتبرته فإذا هو خمسمائة درهم، وإذا رقعتي بالقرطاس، وفيها مكتوب، «يا صاحب الرقعة بعدها أحسن الأدب في الطلب».

ومنهم:

[١٤] الحسين بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي (١)

فقيه وفق الصواب القول وسداده، وتدفق العلم وإمداده، كان يبكر إلى المعابد، ويفكر فكر العابد، إلى علم يُلقنه، وعمل يتيقنه بدقائق معانٍ تتأمل تأمل العيان، وتتكامل تكامل السحر في العيان، أدرك الغاية وحازها، وبلغ النهاية وجازها، وكان يعد من غرائب الرغائب، ويُعدّى حُسن اللآلئ على الترائب، فلو كانت الفضائل نفوسًا، لكان قوتها، أو جواهر، لكان ياقوتها.

وكان إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم ومفتيهم، له المصنفات في العلوم، وله


(١) ورد في المصادر الأخرى «الحسن بن حامد بن علي بن مروان».
ترجمته في: تاريخ بغداد ٧/ ٣٠٣ رقم ٣٨١٦، وطبقات الحنابلة ٢/ ١٧١ - ١٧٧، رقم ٦٣٨، والكامل في التاريخ ٩/ ٢٤٢، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ٦٢٥، والمنتظم ٧/ ٢٦٣ - ٢٦٤، رقم ٤١٥، والعبر ٣/ ٨٤، ودول الإسلام ١/ ٢٤٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ١١٦، والبداية والنهاية ١١/ ٣٤٩، والوافي بالوفيات ١١/ ٤١٥ رقم ٥٩٤، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٣٢، وشذرات الذهب ٣/ ١٦٦ - ١٦٧، وديوان الإسلام ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣ رقم ٨٢٥، ومختصر طبقات الحنابلة لابن شطي ٣٢، ومعجم المؤلفين ٣/ ٢١٤، والأعلام ٢/ ١٨٧، وتاريخ التراث العربي ٢/ ٢١٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٠١ - ٤١٠ هـ) ص ٧٨ رقم ٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>