للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمليا معًا.

قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي (١): أظنه مات بعد الستين ومائتين.

ومنهم:

[٤] صالح ابن الإمام أحمد أبو الفضل (٢)، قاضي أصبهان

أكبر إخوته، ومجيب كلمة أبيه وملبي دعوته، كان زاهدًا ما فيه ما يقال، وعابدًا أمن أن لا يقال بُلِيَ بثقل الجناح والقضاء، وإن كان لا يخاف الجناح، وتوفي بدار اغتراب، وبلد نازح، على أن أصل ابن آدم من تراب.

سمع من أبيه مسائل كثيرة، وكان الناس يكتبون إليه من خراسان، ومن المواضع يسأل لهم عن المسائل، فوقعت إليه مسائل جيدة، وكان أبوه يحبه ويكرمه، ويدعو له، وكان معيلًا بلي بالعيال على حداثته، وكان سخيًا يطول ذكر سخائه، اقتصد يومًا، فدعا اخوانه وأنفق في ذلك عشرين دينارًا في طبيب وغيره.

وروي عن صالح بن أحمد قال: قال لي أبي: أنا أدعوك، وأبعث خلفك إذا جاءنا رجل متقشف، لتنظر إليه رجاء أن يرسخ في قلبك إذا نظرت إلى مثله، فلما صار صالح إلى أصبهان بدأ بمسجد الجامع، فدخله وصلى ركعتين، واجتمع الناس والشيوخ، وجلس وقرئ عليه عهد الخليفة الذي كتب له، جعل يبكي بكاء كثيرًا، فبكى الشيوخ الذين قربوا منه، فلما فرغ من قراءة العهد، جعل المشايخ يدعون له، ما في بلدنا أحد إلا وهو يحب أبا عبد الله ويميل إليك، فقال لهم: أتدرون ما الذي أبكاني؟ ذكرت أبي أن يراني في مثل هذا الحال، قال: وكان عليه السواد. قال: كان أبي يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد، أو رجل متقشف؛ لأنظر إليه يحب أن أكون مثلهم، أو يراني مثلهم، ولكن الله يعلم ما دخلت في هذا الأمر إلا لدين قد غلبني، وكثرة عيال. أحمد الله، وكان صالح إذا انصرف من مجلس الحكم يترك


(١) تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧١.
(٢) صالح ابن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي.
ترجمته في: أخبار القضاة لوكيع ٣/ ٢٤٥، والجرح والتعديل ٤/ ٣٩٤ رقم ١٧٢٤، وذكر أخبار أصبهان ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩، وطبقات الحنابلة ١/ ١٧٣ - ١٧٦ رقم ٢٣٢، والمنتظم ٥/ ٥١ رقم ١٢١، والعبر ٢/ ٣٠، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠ رقم ٢٠٤، والبداية والنهاية ١١/ ٤٠، وشذرات الذهب ٢/ ١٤٩ - ١٥٠، وتهذيب تاريخ دمشق/ ٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥، وتاريخ الخميس ٢/ ٣٨٣، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٦١ - ٢٨٠ هـ) ص ١٠٧ رقم ٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>