للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة، وهو اعتقادي، وعليه اعتمادي ثم كتب أبو يعلى بعده، وكتب القاضي أبو الطيب الطبري، وأعيان الفقهاء من بين موافق ومخالف، فلما أرادوا النهوض التفت ابن القزويني إلى أبي يعلى وقال: كما في نفسك، فقال أبو يعلى: الحمد لله على ما تفضل به من إظهار الحق، فقال ابن القزويني: لا أقنع بهذا، وأنا أحضر بجامع المنصور، وأملي أحاديث الصفات، فحضر القزويني جمعات مترادفات بجامع المنصور، وأملي أخبار الصفات ناصرًا لما سطره أبو يعلى.

توفي أبو يعلى ليلة الاثنين بين العشائين تاسع شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وصلى عليه ولده أبو القاسم، وحضره جمع، ولحقهم حر شديد، فأفطروا جماعة لم يسمحوا بالرجوع.

ومنهم:

[١٦] عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو جعفر (١)

الشريف العباسي، والمنيف الطود الراسي، من آل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم، وأطلعهم على سرائر العلم وأظهرهم، وبلغ من المقتدي بالله مبلغًا كان به حجة المعتدي، ونجم المهتدي، ومزنة السحاب التي تشافه الروض الندي، قل أن وجد له مثال، أو بلغ له منال، أو عرف وجه في المذهب إلا وله فيه مقال.

مولده سنة إحدى عشرة وأربعمائة، درس الفقه على القاضي أبي يعلى، وأعاد الدروس في الفروع وأصول الفقه، فبرع في المذهب، ودرس وأفتى في حياة شيخه، وكان مليح التدريس، جيد الكلام في المناظرة، عالمًا بالفرائض، وأحكام القرآن، والأصول، صنف رؤوس المسائل، وغير ذلك.

وكان يدرس في مسجد بدرب بسكة، وبجامع المنصور ثم انتقل إلى الجانب


(١) ترجمته في: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٣٧ - ٢٤١ رقم ٦٧٤، والمنتظم ٨/ ٣١٥ - ٣١٨ رقم ٣٨٨ (١٦/ ١٩٥ - ١٩٧ رقم ٣٤٧٢)، والإعلام بوفيات الأعلام ١٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٤٦ - ٥٤٨ رقم ٢٧٦، والعبر ٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤، ودول الإسلام ٢/ ٥، والبداية والنهاية ١٢/ ١١٩، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٥ - ٢٦ رقم ١١، ومناقب أحمد ٥٢١، والنجوم الزاهرة ٥/ ١٠٦، وشذرات الذهب ٣/ ٣٣٦، والأعلام ٣/ ٢٩٢، ومعجم المؤلفين ٥/ ١١٠ - ١١١، وتاريخ الإسلام (السنوات ٤٦١ - ٤٧٠ هـ) ص ٣٢٢ رقم ٣٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>