للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لحيته، فجعل يعرق، ثم يفيق يفتح عينيه، ويقول بيده هكذا لا بعد، لا بعد ثلاث مرات، فقلت له: يا أبة إيش هذا الذي لهجت به في هذا الوقت، قال لي: ما تدري، قلت لا، قال: إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاضًا على أنامله، يقول لي: يا أحمد فتني، فأقول: لا حتى أموت.

حدث إبراهيم الحربي، قال: رأيت بشر بن الحارث الحافي في المنام كأنه خارج من مسجد الرصافة، وفي كمه شيء يتحرك، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأكرمني، فقلت: ما هذا الذي في كُمِّك؟ قال: قدم علينا روح أحمد بن حنبل، فنثر عليه الدر والياقوت، فهذا ما التقطت قلت: فما فعل الله بيحيى بن معين، وأحمد بن حنبل؟ قال: تركتهما وقد زارا رب العالمين، ووضعت لهما الموائد. قلت: فلم لم تأكل معهما أنت؟ قال: قد عرف هوان الطعام علي، فأباحني النظر إلى وجهه.

ومنهم:

[٢] إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب الكوسج، المروزي (١)

الرافل في أحسن فخار وزي، استمد منه أهل الصحيح، واستعد للسحاب فلم يقدح زناده الشحيح، حتى حصل ما حصل، وحاز ما لو شاب خضاب الليل لما تنصل، وكان جد ثقة، ومؤدي أمانة أعطى عليها موثقه.

ولد بمرو، ورحل إلى العراق، والحجاز، والشام، وسمع جماعةً، وورد بغداد، وحدث بها، وروى عنه الشيخان صاحبا الصحيحين، وجماعة من الأئمة، وكان عالمًا فقيهًا.

وهو الذي دَوّن الفقه عن الإمام أحمد، ولما بلغه أن أحمد رجع عن المسائل التي كان علقها عنه، جمع إسحاق تلك المسائل في جراب، وحملها على ظهره،


(١) ترجمته في: طبقات الحنابلة ١/ ١٠٦، المقصد الأرشد ١/ ٢٥١، المنتظم ١٢/ ٥١، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٥٨، الوافي بالوفيات ٨/ ٤٢٦، التاريخ الكبير ١/ ٤٠٤، التاريخ الصغير ٢/ ٣٩٣، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٢٤، تاريخ بغداد ٦/ ٣٦٠، المعجم المشتمل، ٧٧، طبقات علماء الحديث ٢/ ٢٠١، الجرح والتعديل ٢/ ٢٣٤، تهذيب الكمال ٢/ ٤٨٤، العبر ١/ ٢، تهذيب تاريخ دمشق ٢/ ٤٥٣، اللباب ٣/ ١١٧، ودول الإسلام ١/ ١٥١، شذرات الذهب ٢/ ١٢٣، مرآة الجنان ٢/ ١٥٧، الكامل في التاريخ ٧/ ١٦٦، وفيه: «الكوشج»، الثقات لابن حبان ٨/ ١١٨، البداية والنهاية ١١/ ١٠، النجوم الزاهرة ٢/ ٣٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>