للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المروزي: سمعت سلمة بن شبيب يقول: كنت عند أحمد بن حنبل، فجاءه رجل فقال: قد ضربت برها وبحرها، أو قال: قصدت إليك، ولولا أني قيل لي في منامي أن آتيك، فأخبرك لما جئت، فقيل لي: قل له إنَّ الله قد باهى بضربك الملائكة.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: لست أعلم في الإسلام مثل أحمد.

وقال أبو جعفر النفيلي: أحمد بن حنبل من أعلام الدين.

وقال مهنا بن يحيى الشامي: ما رأيت أحدًا أجمع لكل خير من أحمد بن حنبل، وما رأيت مثله في علمه، وفقهه، وزهده، وورعه.

وسئل أبو ثور عن مسألة، فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا وكذا.

وقال حجاج بن الشاعر: ما رأت عيناي روحًا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل.

وقال أحمد بن سعيد الدارمي: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أحمد بن حنبل.

وقال أبو زرعة الرازي: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ فقال: ذاكرته، فأخذت عليه الأبواب.

وروى عنه جماعة من الأماثل منهم: البخاري، ومسلم، والشافعي، ويزيد بن هارون - وهما من شيوخه - وإسحاق بن منصور الكوسج، وبقي بن مخلد الأندلسي، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وحرب الكرماني، وابناه صالح وعبد الله.

وذكر مناقبه يطول شرحها، وللناس في ذلك مصنفات مفردة، أحسنها وأبسطها ما جمعه أبو الفرج ابن الجوزي.

وتوفي أحمد بن حنبل ضحوة نهار الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل: بل لثلاث عشرة ليلة بقيت من الشهر المذكور، وقيل: من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين ببغداد عن سبع وسبعين سنة على المشهور، ودفن بمقبرة باب حرب وقبره مشهور هناك يزار، وحزر من حضر جنازته من الرجال، فكانوا ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألفًا، وقيل: ألف ألف.

وقيل: إنه أسلم يوم مات عشرون ألفًا من النصارى واليهود والمجوس، قال صالح ابن أحمد: حضرت أبي الوفاة، فجلست عنده، وبيدي الخرقة لأشد بها

<<  <  ج: ص:  >  >>