خرجت أمه من مرو، وهي حامل به، فولدته في بغداد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة، وقيل: بل ولد بمرو، وحمل إلى بغداد، وهو رضيع، وطاف البلاد في سماع الحديث والعلم، فدخل الكوفة والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام والجزيرة، وروى عن الجم الغفير والعدد الكبير من أهل العلم، ومشيخ الحديث، وأخذ الفقه عن جماعة من أجلهم الإمام أبو عبد الله الشافعي.
وقد روي أن الإمام أحمد صحب الشافعي مدة مقامه ببغداد في الرحلة الثانية، وأنه سلك مسلكه ونهج منهجه، وقال: كل مسألة ليس عندي فيها دليل، فأنا أقول فيها بقول الشافعي.
وكان إمام المحدثين صنف كتابه «المسند» وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره.
وهو من أجل كتب الإسلام، وصنف كتاب «الزهد»، ويقال: إنه جمع تفسيرًا جمع فيه مائة ألف حديث، وعشرين ألفًا.
وقال في حقه الشافعي: خرجت من بغداد، وما خلفت بها أتقى، ولا أفقه من ابن حنبل.
ودعي إلى القول بخلق القرآن، فلم يجب، فضرب وحبس، وهو مُصِر على الامتناع، وكان ضربه في العشر الأخير من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين.
وكان حسن الوجه، ربعة، يخضب بالحناء خضابًا ليس بالقاني، في لحيته شعرات سود.
قال الزعفراني: ما قرأت على الشافعي حرفًا إلا وأحمد حاضر، ولا ذهبت إلى الشافعي مجلسًا إلا وجدت أحمد فيه.
وقال إبراهيم الحربي: الشافعي أستاذ الأستاذين، أليس هو أستاذ أحمد؟
وقال صالح بن أحمد: مشى أبي مع بغلة الشافعي، فبعث إليه يحيى بن معين، فقال: أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته؟! فقال: يا أبا زكريا، ولو مشيت إلى جانبها الآخر، لكان أنفع لك.
وقال يحيى بن سعيد القطان: أحمد بن حنبل حبرٌ من أحبار هذه الأمة.
وقال الميموني: قال لي علي بن المديني - لما ضرب أحمد بن حنبل وحبس: يا ميموني ما قام أحدٌ في الإسلام ما قام به أحمد بن حنبل.