طبقات الفقهاء الحنابلة الكرى، حتى أنامها قريرة وادعة، مسرورة هاجعة، وتفرد بحسن الأحدوثة، وانحصر فيه بالاستحقاق علوم مذهبه الموروثة، وبقي بين أقرانه غريبًا، وعلى بعد زمانه قريبًا، وخلى من مدده ما هو ليد كل طالب غنى، ولسمع كل راغب جنى، ولأمل كل غائب نائي عنه منى.
رحل إلى أقاصي البلاد في جمع مسائل أحمد، وسماعها ممن سمعها من أحمد، وممن سمعها ممن سمعها من أحمد، فنال منها وسبق إلى ما لم يسبقه إليه سابق، ولم يلحقه بعده لاحق، وكان شيوخ المذهب يشهدون له بالفضل والتقدم، وكانت حلقته بجامع المهدي.
قال أبو بكر عبد العزيز: رأيت أبا بكر الخلال في المنام، فسألته عما يأكل، فقال: ما أكلت منذ فارقتكم إلا بعض فرخ، أما علمت أن طعام الجنة لا ينفد.
ومن تصانيفه: كتاب «الجامع» و «العلل» و «السنة» و «الطبقات» و «العلم» و «تفسير الغريب» و «الأدب» و «أخلاق أحمد» وغير ذلك، وسمع من خلائق لا يحصون كثرة.
قال أبو بكر بن شهريار كلنا تبع لأبي بكر الخلال، لم يسبقه إلى جمع علم الإمام أحمد أحد قبله.
وقال أبو بكر الخطيب (١): جمع علوم أحمد بن حنبل وتطلبها، وسافر لأجلها، وكتبها وصنفها كتبًا، ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أجمع لذلك منه.
توفي يوم الجمعة ثاني ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، ودفن إلى جانب قبر المروذي عند رجل أحمد، وله سبع وسبعون سنة، وقيل: بل نيف على الثمانين.
ومنهم:
[١٠] الحسن بن علي بن خلف، أبو محمد البربهاري (٢)
كان حيث سار تبعته الرعية، وحيث أشار كلمته مرعية، وكان حبه مغناطيس
(١) تاريخ بغداد ٥/ ١١٣. (٢) ترجمته في: طبقات الحنابلة ٢/ ١٨ - ٤٥، والمنتظم ٦/ ٣٢٣، والكامل في التاريخ ٨/ ٣٧٨، واللباب ١/ ١٠٧، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٨٦، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٩٠ - ٩٣ رقم ٥٢، والعبر ٢/ ٢١٦ - ٢١٧، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٢٧١، ومرآة الجنان ٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧، والبداية والنهاية ١١/ ١٨٣ و ٢٠١، والوافي بالوفيات/ ١٢/ ١٤٦ - ١٤٧، وشذرات الذهب ٢/ ٣١٩، وديوان الإسلام ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ رقم ٤٣٠، والأعلام ٢/ ٢٠١، ومعجم المؤلفين ٣/ ٢٥٣، وتاريخ الإسلام (السنوات ٣٢١? ٣٣٠ هـ) ص ٢٥٨ رقم ٤٣٤.