للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والنِّسيانُ هنا: هو الذُّهُولُ الغالبُ على الإنسانِ.

والخطأُ: غير العمدِ؛ فذلك معنى قوله : «رُفِع عن أمَّتي الخطأُ والنسيانُ» (١).

وقد كان يجوز أن يُؤاخَذَ به لولا أنَّ الله رفَعه.

﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ التكاليفُ الصعبة؛ كانت قد كُلِّفَتْ لمن تقدَّم من الأمم؛ كقتل أنفسهم، وقَرْض أبدانهم، ورُفِعت عن هذه الأمة؛ قال تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧].

وقيل: الإصرُ: المسخُ قردةً وخنازيرَ.

﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ هذا الدعاء دليلٌ على جواز تكليف ما لا يطاق؛ لأنه لا يدعى برفع ما لا يجوز أن يقع، ثم إنَّ الشرع دفع وقوعه.

وتحقيقُ ذلك: أنَّ ما لا يطاق أربعةُ أنواع:

الأول: عقليٌّ محض؛ كتكليف الإيمان لمن علم الله أنه لا يؤمن:

فهذا جائزٌ، وواقعٌ باتِّفاق.

والثاني: عاديٌّ؛ كالطَّيران في الهواء.

والثالث: عقليٌّ وعادي؛ كالجمع بين الضِّدَّين.

فهذان وقع الخلاف في جواز التكليف بهما، والاتفاق على عدم وقوعه.

والرابع: تكليف ما يَشقُّ ويَصعُبُ:


(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>