للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بملاطفة، وتذكير بالنعم.

والبيت: هو المسجد الحرام.

﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِنْ جُوعٍ﴾ يحتمل أن يريد:

إطعامهم بسبب الرحلتين، فقد روي أنهم كانوا قبل ذلك في شدة وضيق حال حتى أكلوا الجيف.

ويحتمل أن يريد إطعامهم على الإطلاق، فقد كان أهل مكة ساكنين بوادٍ غير ذي زرع، ولكن الله أطعمهم مما يجلب إليهم من البلاد، بدعوة أبيهم إبراهيم ، وهو قوله: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: ١٢٦].

﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ يحتمل أن يريد:

آمنهم من خوف أصحاب الفيل.

ويحتمل أن يريد: آمنهم في بلدهم بدعوة إبراهيم في قوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦].

وقد فسرناه في موضعه (١).

أو يعني: آمنهم في أسفارهم؛ لأنهم كانوا في رحلتهم آمنين، لا يتعرض لهم أحد بسوء، وكان غيرهم من الناس تؤخذ أموالهم وأنفسهم.

وقيل: آمنهم من الجُذَام، فلا ترى بمكة مجذومًا.

قال الزمخشري: التنكير في ﴿جُوعٍ﴾ و ﴿خَوْفٍ﴾؛ لشدتهما (٢).


(١) انظر: (١/ ٣٦٢).
(٢) الكشاف (١٦/ ٥٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>