للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و ﴿عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ مصدر، ومعنى علم اليقين: العلم الذي لا يُشك فيه. قال بعضهم: هو من إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك: دارُ الآخرةِ. وقال الزمخشري: معناه: علم الأمور التي تتيقَّنونها بالمشاهدة (١).

﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ هذا جواب قسم محذوف، وهو تفسير لمفعول ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ تقديره: لو تعلمون عاقبة أمركم، ثم فسرها بأنها رؤية الجحيم، والتفسير بعد الإبهام يدل على التهويل والتعظيم.

والخطاب: لجميع الناس، فهو كقوله: ﴿وَإِنْ مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. وقيل: للكفار خاصة، فالرؤية على هذا: يراد بها الدخول فيها.

﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ هذا تأكيد للرؤية المتقدمة، وعطفه بـ ﴿ثُمَّ﴾؛ للتهويل والتفخيم.

والعين هنا: من قولك: عين الشيء: نفسه وذاته؛ أي: لترونها الرؤية التي هي نفس اليقين.

﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ هذا إخبار بالسؤال في الآخرة عن نعيم الدنيا:

فقيل: النعيم: الأمن والصحة.

وقيل: الطعام والشراب.

وهذه أمثلة، والصواب: العموم في كل ما يُتلذذ به، قال رسول الله : «بيت يُكِنُّك، وخرقةٌ تواريك، وكِسْرة تشدُّ قلبك، وما سوى ذلك فهو


(١) الكشاف (١٦/ ٥٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>