والوجه الثاني: أن معناه: اقرأ هذا اللفظ وهو ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فيكون ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ مفعولًا، وهو المقروء.
﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ حذف المفعول؛ لقصد العموم، كأنه قال: الذي خلق كل شيء، ثم خصَّص خلقة الإنسان؛ لما فيه (١) من العجائب والعِبر.
ويحتمل أن أراد: الذي خلق الإنسان، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ [الرحمن: ١ - ٣]، ثم فسره بقوله: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾.
والعلق: جمع عَلَقَة، وهي القطعة (٢) من الدم.
والمراد بـ ﴿الْإِنسَانَ﴾ هنا: جنس بني آدم، ولذلك جمع العلق لما أراد الجماعة، بخلاف قوله: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ [الحج: ٥]؛ لأنه أراد كل واحد على حدته.
ولم يدخل آدم في الإنسان هنا؛ لأنه لم يخلق من علقة وإنما خلق من طين.
﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾ كرر الأمر بالقراءة تأكيدًا، والواو للحال.
والمقصود: تأنيس النبي ﷺ، كأنه يقول: افعل ما أُمرت به؛ فإن ربك كريم.
(١) في ب، د: «فيها». (٢) في أ، ب، ج، هـ: «النطفة».