﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ هذا جواب القسم، ومعناه عند الجمهور: إنَّ كل نفس من بني آدم عليها حافظ يكتب أعمالها، يعني: الملائكة الحفظة.
وروي عن النبي ﷺ في تفسير هذه الآية:«أن لكل نفس حفظة من الله يذبُّون عنها كما يُذبُّ عن العسل، ولو وُكِل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الآفات والشياطين»(١)، وإن صح هذا الحديث فهو المعوَّل عليه.
وقرئ ﴿لَمَا عَلَيْهَا﴾:
بتخفيف الميم: وعلى هذا تكون ﴿إِنْ﴾ مخففة من الثقيلة، واللام للتأكيد، و «ما» زائدة.
وقرئ ﴿لَمَّا﴾ بالتشديد: وعلى هذا تكون ﴿إِنْ﴾ نافية، و ﴿لَمَّا﴾ بمعنى الإيجاب بعد النفي.
﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥)﴾ حذف ألف «ما»؛ لأنها استفهامية، وجوابها ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦)﴾.
وسمي المنيُّ ماء دافقًا؛ من الدَّفق، بمعنى الدفع:
فقيل: معناه: مدفوق، وصاحبه هو الدافق في الحقيقة.
وقال سيبويه: هو على النسَب؛ أي: ذو دفق.
وقال ابن عطية: يصح أن يكون الماء دافقًا؛ لأن بعضه يدفع بعضًا (٢).
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٦٧)، وابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (ص: ٩٦). (٢) المحرر الوجيز (٨/ ٥٨٤ - ٥٨٥).