وقيل: هو تجاوز الحد في زيادة أو نقصان، واختاره ابن الفرس (٣)، وهو أظهر؛ لأن المراد به هنا: بخس حقوق الناس في المكيال والميزان، بأن يزيد الإنسان على حقه أو ينقص من حق غيره.
وسبب نزول السورة: أنه كان بالمدينة رجل يقال له أبو جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص (٤)، فالسورة على هذا مدنية.
وقيل: مكية؛ لذكر أساطير الأولين.
وقيل: نزل بعضها بمكة، ونزل أمر التطفيف بالمدينة؛ إذ كانوا أشد الناس فسادًا في هذا المعنى، فأصلحهم الله بهذه السورة.
﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢)﴾ معنى ﴿اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾: قبضوا منهم بالكيل، فـ ﴿عَلَى﴾ بمعنى «من»، وإنما أبدلت منها؛ لما تضمن الكلام من معنى التحامل عليهم.
ويجوز أن يتعلق ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ بـ ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾، وقُدِّم المعمول لإفادة التخصيص.
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾ معنى ﴿يُخْسِرُونَ﴾: ينقصون حقوق الناس وهو من الخسارة، يقال: خَسَرَ الرجلُ، وأخسره غيرُه: إذا جعله يخسر.
(١) الكشاف (١٦/ ٣٣٣). (٢) المحرر الوجيز (٨/ ٥٥٧). (٣) أحكام القرآن (٣/ ٦١٣). (٤) في أ: «بالناقص».