للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما قول من قال: إن البحرين بحرُ فارس والروم، أو بحر القُلزوم واليمن فضعيف؛ لقوله في «الفرقان»: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [الفرقان: ٥٣]، وكل واحد من هذه أُجاج.

والمراد بـ ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ في هذه السورة ما أراد في «الفرقان».

﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ أي: حاجز، يعني: جِرم الأرض، أو حاجزًا من قدرة الله.

﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ أي: لا يبغي أحدهما على الآخر بالاختلاط.

وقيل: لا يبغيان على الناس بالفيض.

﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ اللؤلؤ: كبار الجوهر، والمرجان: صغاره.

وقيل: بالعكس.

وقيل: إن المرجان حجر أحمر، قال ابن عطية: وهذا هو الصواب (١).

وأما قوله: ﴿مِنْهُمَا﴾ ولا يخرج إلا من أحدهما، فقد تكلمنا عليه في «فاطر» (٢).

﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٢٤)﴾ يعني: السفن، وسماها منشآت؛ لأن الناس يُنشؤونها.

وقرئ بكسر الشين: بمعنى أنها تنشئ السير أو تنشئ الموج.

والأعلام: الجبال، شبه السفن بها.


(١) المحرر الوجيز (٨/ ١٦٧).
(٢) انظر (٣/ ٦٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>