وقيل: كان من بني إسرائيل، فقوله: ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ على هذا يتعلَّق بقوله: ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾.
والأول أرجح؛ لأنه لا يُحتاج فيه إلى تقديم وتأخير، ولقوله: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ لأن هذا كلام قريب شفيق، ولأن بني إسرائيل حينئذ كانوا أذلاء، بحيث لا يتكلم أحد منهم بمثل ذلك الكلام.
﴿أَنْ يَقُولَ﴾ في موضع المفعول من أجله، تقديره: أتقتلونه من أجل أن يقول ربي الله.
﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ أي: إن كان موسى كاذبًا في دعوى الرسالة فلا يضركم كذبه، فلأي شيء تقتلونه؟.
فإن قيل: كيف قال: ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا﴾ بعد أن كان قد آمن به؟
فالجواب: أنه لم يقل ذلك على وجه التَّكذيب له، وإنما قاله على وجه الفرض والتقدير، وقصد بذلك المحاجَّة لقومه، فقسَّم أمرَ موسى إلى قسمين؛ ليقيم عليهم الحجة في ترك قتله على كل وجهٍ من القسمين.
﴿وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ قيل: إن ﴿بَعْضُ﴾ هنا بمعنى: «كل»، وذلك بعيد.
وإنما قال ﴿بَعْضُ﴾ ولم يقل «كل» مع أن الذي يصيبهم هو كل ما يعدهم؛ ليلاطفهم في الكلام، ويَبْعُدَ عن التَّعصُّب لموسى، ويُظهِرَ النصيحة لقومه، فيرتجي إجابتهم للحق.
﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ﴾ هو المؤمن المذكور أوَّلًا.