للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والضمير في ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ للملإ الأعلى، واختصامهم: هو في قصة آدم حين قال لهم: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] حسبما تضمنته قصته في مواضع من القرآن، وفي الحديث: «أن رسول الله رأى ربه فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟، فقال: لا أدري، قال: في الكفارات، وهي: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد» الحديث بطوله (١).

وقيل: الضمير في ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ للكفار؛ أي: يختصمون في الملإ الأعلى فيقول بعضهم: هم بنات الله، ويقول آخرون: هم آلهة تعبد. وهذا بعيد.

﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١)﴾ ﴿إِذْ قَالَ﴾ بدل من ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.

وقد ذكرنا في «البقرة» معنى سجود الملائكة لآدم، ومعنى كفر إبليس (٢).

وذكرنا في «الحجر» معنى قوله تعالى: ﴿مِنْ رُوحِي﴾ (٣).

﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ الضمير في ﴿قَالَ﴾ لله ﷿، و ﴿بِيَدَيَّ﴾: من المتشابه الذي ينبغي الإيمان به، وتسليمُ عِلْمِ حقيقته إلى الله.

وقال المتأوّلون: هو عبارةٌ عن القدرة (٤).


(١) أخرجه أحمد (٣٤٨٤)، والترمذي (٣٢٣٣).
(٢) انظر (١/ ٣٠٠).
(٣) انظر (٢/ ٧١٩).
(٤) انظر تعليق الشيخ عبد الرحمن البراك ٢/ ١٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>