للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [النبأ: ٣٨].

ولم يفهم بعض الناس اتصال هذه الآية بما قبلها، فاضطربوا فيها، حتى قال بعضهم: هي في الكفار بعد الموت، ومعنى ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾: رأوا الحقيقة، فقيل لهم: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾؟ فيقولون: «قال الحق»، فيُقرُّون حيث لا ينفعهم الإقرار.

والصحيح: أنها في الملائكة؛ لورود ذلك في الحديث، ولأن القصد الرَّدُّ على الكفار الذين عبدوا الملائكة، بذِكْر شدَّة خوف الملائكة من الله وتعظيمهم له.

﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُم﴾ سؤالٌ قُصِد به: إقامةُ الحجة على المشركين.

﴿قُلِ اللَّهُ﴾ جوابٌ عن السؤال بما لا يمكن المخالفة فيه، فلذلك جاء السؤال والجواب من جهة واحدة.

﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ هذه ملاطفة وتنزُّلٌ في المجادلة إلى غاية الإنصاف، كقولك: «الله يعلم أن أحدنا على حق وأن الآخر على باطل»، ولا تُعيِّن بالتصريح أحدهما، ولكن تنبَّه الخصم على النظر؛ حتى يعلم من هو على الحق ومن هو على الباطل.

والمقصود من الآية: أن المؤمنين على هدى، وأن الكفار في ضلال مبين.

﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا﴾ إخبارٌ يقتضي مسالمةً نسخها السيف.

﴿يَفْتَحُ بَيْنَنَا﴾ أي: يحكم، و ﴿الْفَتَّاحُ﴾: الحاكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>