للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ عبارةٌ عن إيجادِ الحياة فيه.

وإضافة الروح إلى الله إضافة مِلْكٍ إلى مالك.

وقد يراد بها الاختصاص؛ لأن الروح لا يعلم كُنْهَه إلَّا الله (١).

﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: تَلِفْنا وصرنا ترابًا.

ومعنى هذا الكلام المحكي عن الكفار: استبعاد للبعث.

والعامل في ﴿إِذَا﴾: معنى قولهم: ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾؛ تقديره: نُبْعَث؟.

﴿يَتَوَفَّاكُم مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ اسمه: عزرائيل، وتحت يده ملائكة.


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: قول المصنف : ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ عبارة عن إيجاد الحياة فيه" إلخ، أقول: يريد المصنف أن النفخ في آدم من الروح عبارة عن إيجاد الحياة فيه، وهذا تأويل للنفخ، فيظهر منه أنه لا يُثبت إضافة النفخ إلى الله، ولا موجب للعدول عن ظاهر القرآن؛ فالله تعالى أضاف نفخ الروح في آدم إلى نفسه المقدسه في ثلاثة مواضع؛ في سورة الحجر، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩)﴾، وقال في سورة ص: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)﴾، وقال في السجدة: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾، أي: الإنسان الذي بدأه من طين، وهو آدم، كما في آيتي الحجر وص، وعليه فالنفخ من أفعال الله تعالى التي تكون بمشيئته سبحانه؛ فهو تعالى ينفخ فيما شاء ما شاء كيف شاء. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>