فيحتمل عندي أنه أراد به المعنيين؛ لأن قوم لوط أُهلكوا بالحجارة، وعادًا أهلكوا بالريح، وإن حملناه على المعنى الواحد نقص ذكر الآخر، وقد أجاز كثيرٌ من الناس استعمال اللفظ الواحد في معنيين، كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، ويقوَّى ذلك هنا؛ لأن المقصود ذكرُ عموم أخذ أصناف الكفار.
﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ شبَّه الله الكافرين في عبادتهم للأصنام بالعنكبوت في بنائها بيتًا ضعيفًا، فكما أن ما اعتمدت عليه العنكبوت من بيتها ليس بشيء؛ كذلك ما اعتمد (١) عليه الكفار من آلهتهم ليس بشيء؛ لأنهم لا ينفعون ولا يضرُّون.