﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ خطابٌ لموسى وأخيه ومن كان معهما.
أو على جعل الاثنين جماعةً.
﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ لفظه جمعٌ، وورد مورد تعظيم الله تعالى.
ويحتمل أن تكون الملائكة هي التي تستمع بأمر الله؛ لأن الله لا يوصف بالاستماع، وإنما يوصف بالسمع (١).
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك ﵀: قول المصنف ﵀: «(مستمعون) لفظه جمعٌ، ووَرَد مورد تعظيم الله تعالى» إلخ، أقول: قوله: «ورد مورد تعظيم الله» معناه: أن الله ذكر نفسه بصيغة الجمع وهو واحد للدلالة على عظمته تعالى، وهذا معنى صحيح؛ فإنه تعالى يذكر نفسه بصيغة المفرد مظهرًا أو مضمرًا، للدلالة على التوحيد، ويذكر نفسه بصيغة الجمع مظهرًا أو مضمرًا للدلالة على عظمته لكثرة أسمائه وصفاته، وكثرة عبيده وجنوده، وشواهدُ هذا في القرآن كثيرة؛ كما في هذه الآية: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾، وكقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾، وقوله: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وقوله تبارك اسمه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، وقوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾، وقد يراد بهذه الصيغة الملائكة كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، فالمراد قراءة جبريل، وقوله سبحانه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، والمراد قرب الملائكة الحافظين الكاتبين لعمل العبد، وقد تدل هذه الصيغة على الأمرين معًا؛ على التعظيم وعلى إرادة الملائكة، ومن ذلك هذه الآية: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾، فالله يستمع، والملائكة يستمعون، كما قال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، وقال سبحانه: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، وقول المصنف: «إن الله لا يوصف بالاستماع، وإنما يوصف بالسمع»، هذا غلط منه ﵀ منشؤه نفي الأفعال الاختيارية عن الله، وهي التي تكون بمشيئته تعالى، وهو المعروف من مذهب الأشاعرة، كيف وقد أخبر تعالى عن نفسه في هذه الآية بصيغة الجمع بأنه مستمع؟! ويشهد لذلك ما جاء في السنة، وهو قوله ﷺ: «ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن، يجهر به»، وقوله: (ما أذن) أي: ما استمع، والأذن - بالتحريك - الاستماع =