للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي معنى الدعاء هنا ثلاثة أقوال:

الأول: أن المعنى: لا يبالي الله بكم لولا عبادتكم له، فالدعاء بمعنى العبادة، وهذا قريب من معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)[الذاريات: ٥٦].

الثاني: أن الدعاء بمعنى الاستغاثة والسؤال، والمعنى: لا يبالي الله بكم، ولكنه (١) يرحمكم إذا استغثتم به ودعوتموه.

ويكون على هذين القولين:

خطابًا لجميع الناس من المؤمنين والكافرين؛ لأن فيهم من يعبد الله ويدعوه.

أو خطابًا للمؤمنين خاصةً؛ لأنهم هم الذين يدعون الله ويعبدونه، ولكن يضعف هذا بقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾.

الثالث: أنه خطاب للكفار خاصةً، والمعنى على هذا: ما يعبأ بكم ربي لولا أن يدعوكم إلى دينه، والدعاء على هذا بمعنى: الأمر بالدخول في الدين، وهو مصدر مضاف إلى المفعول.

وأما على القول الأول والثاني فهو مصدر مضاف إلى الفاعل.

﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ هذا خطاب لقريش وغيرهم من الكفار دون المؤمنين.

﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي سوف يكون العذاب لزامًا (أي: لازمًا) (٢) ثابتًا.


(١) في أ، ب، هـ: «ولكن».
(٢) لم ترد في أ، ب، هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>