للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولقد تضمَّنت هذه الآيات الغايةَ العظمى في الاعتناء بها، والكرامة لها، والتشديد على من قذفها.

وقد خرَّج حديث الإفك البخاري ومسلم وغيرهما (١)، واختصاره: أن عائشة خرجت مع رسول الله في غزوة بني المصطلق، فضاع لها عِقْدٌ، فتأخرت على التماسه حتى رحل الناس، فجاء رجل يقال له صفوان بن المعطَّل، فرآها فنزل عن ناقته وتنحَّى عنها حتى ركبت عائشة، وأخذ يقودها حتى بلغ الجيش، فقال أهل الإفك في ذلك ما قالوا، فبلغ النبي ، فقال: «ما بال رجال رموا أهلي؟، والله ما علمت على أهلي إلَّا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلَّا خيرًا»، وسأل جارية عائشة، فقالت: «والله ما أعلم عليها إلَّا ما يعلمه الصَّائغ على تبر الذهب الأحمر».

والعصبة: الجماعة من العشرة إلى الأربعين، ولم يُذكر في الحديث من أهل الإفك إلَّا أربعة، وهم: عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وحمنة بنت جحش، ومِسْطَح بن أُثاثة، وحسان بن ثابت.

وقيل: إن حسَّانَ لم يكن منهم.

وارتفاع ﴿عُصْبَةٌ﴾ لأنه خبر ﴿إِنَّ﴾.

واختار ابن عطية أن يكون ﴿عُصْبَةٌ﴾ بدلًا من الضمير في ﴿جَاءُوا﴾، ويكون الخبر: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾؛ على تقدير: إن حديث الذين جاؤوا بالإفك (٢).


(١) أخرجه البخاري (٤١٤١)، ومسلم (٢٧٧٠).
(٢) انظر: المحرر الوجيز (٦/ ٣٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>