فاعلم أن لفظ هذه الآية ظاهرهُ العموم في المسلمين والكافرين، وفي الأحرار والعبيد والإماء، وفي المحصن وغير المحصن، ثم إن العلماء خصَّصوا من هذا العموم أشياء؛ منها باتفاق، ومنها باختلاف.
فأما الكفار:
فرأى أبو حنيفة وأهل الظاهر أن حدَّهم جلدُ مئة؛ أُحصِنوا أو لم يُحصَنوا؛ أخذًا بعموم الآية.
ورأى الشافعي أن حدَّهم كحدِّ المسلمين؛ الجلدُ إن لم يُحصَنوا، والرجم إن أُحصِنوا؛ أخذًا بالآية، وبرجم النبي ﷺ لليهودي واليهودية إذا زنيا. ورأى مالك أن يُردُّوا إلى أهل دينهم؛ لقوله في سورة «النساء»: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، فخصَّ نساء المسلمين؛ على أنها قد نسختها هذه، ولكن بقيت في محلها.
وأما العبد والأمة:
فرأى أهل الظاهر أن حدَّ الأمة خمسون جلدةً؛ لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، وأن حدَّ العبد الجلدُ مئةٌ؛ لعموم الآية.