وهذا القول لا يلزم عليه ما لزم على الآخر، ولكنه خارج عن معنى الآية.
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ﴾ قيل: إن هذا العذاب هو الجوع بالقحط، وإن الباب ذا العذاب الشديد المتوعَّد به بعد هذا: يوم بدر.
وهذا مردود بأن العذاب الذي أصابهم إنما كان بعد بدر.
وقيل: إن العذاب الذي أخذهم هو يوم بدر، والباب المتوعَّد به هو القحط.
وقيل: الباب ذو العذاب الشديد: عذاب الآخرة، وهذا أرجح، ولذلك وصفه بالشدَّة؛ لأنه أشد من عذاب الدنيا، وقال: إنهم فيه مبلسون؛ أي يائسون (١) من الخير، وإنما يقع لهم اليأس في الآخرة، كقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)﴾ [الروم: ١٢].
﴿فَمَا اسْتَكَانُوا﴾ أي: ما تذلَّلوا لله ﷿.
وقد تقدَّم الكلام على هذه الكلمة في «آل عمران»(٢).
﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ إن قيل: هلَّا قال: «فما استكانوا وما تضرعوا»، أو «فما يستكينون وما يتضرعون» باتِّفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال؟ فالجواب: أن ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا﴾ عند العذاب الذي أصابهم، و ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ حتى يفتح عليهم بابُ عذابٍ شديد، فنفى الاستكانة فيما مضى، ونفى التضرُّع في الحال والاستقبال (٣).
(١) في ب: «آيسون». (٢) انظر (١/ ٥٨٢). (٣) انظر: الكشاف (١٠/ ٦١٥).