للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذان الجوابان اللذان ذكر ابن عطية ضعيفان.

أما قوله: «إن الأمر مرتبط بعضه ببعض»، فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف، والعطف لا يصح.

وأما قوله: «على تقدير: الأمر: أن الساعة»؛ فذلك استئناف، وقطعٌ للكلام الأول، ولا شكَّ أن المقصود من الكلام الأول هو إثبات الساعة؛ فكيف يجعل ذكرها مقطوعًا مما قبله؟!.

والذي يظهر لي: أن الباء ليست بسببية، وإنما يُقدَّر لها فعلٌ تتعلق به ويقتضيه المعنى، وذلك أن يكون التقدير: ذلك الذي تقدَّم من خِلْقة الإنسان والنبات شاهدٌ (١) بأن الله هو الحق، وبأنه يحيي (٢) الموتى، وبأن الساعة آتية، فيصح عطف: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ﴾ على ما قبله بهذا التقدير، وتكون هذه الأشياء المذكورة بعد قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مما استدلَّ عليها بخلقة الإنسان والنبات.

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ نزلت فيمن نزلت الأولى، وقيل: في الأخنس بن شَرِيق.

﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ كنايةٌ عن المتكبّر المعرض.

﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ إن كانت في النضر بن الحارث: فالخزي: أسره ثم قلته، وكذلك قتل أبي جهل.


(١) في د: «تشهد».
(٢) في ج: «محيي».

<<  <  ج: ص:  >  >>