أما قوله:«إن الأمر مرتبط بعضه ببعض»، فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف، والعطف لا يصح.
وأما قوله:«على تقدير: الأمر: أن الساعة»؛ فذلك استئناف، وقطعٌ للكلام الأول، ولا شكَّ أن المقصود من الكلام الأول هو إثبات الساعة؛ فكيف يجعل ذكرها مقطوعًا مما قبله؟!.
والذي يظهر لي: أن الباء ليست بسببية، وإنما يُقدَّر لها فعلٌ تتعلق به ويقتضيه المعنى، وذلك أن يكون التقدير: ذلك الذي تقدَّم من خِلْقة الإنسان والنبات شاهدٌ (١) بأن الله هو الحق، وبأنه يحيي (٢) الموتى، وبأن الساعة آتية، فيصح عطف: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ﴾ على ما قبله بهذا التقدير، وتكون هذه الأشياء المذكورة بعد قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مما استدلَّ عليها بخلقة الإنسان والنبات.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ نزلت فيمن نزلت الأولى، وقيل: في الأخنس بن شَرِيق.
﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ كنايةٌ عن المتكبّر المعرض.
﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ إن كانت في النضر بن الحارث: فالخزي: أسره ثم قلته، وكذلك قتل أبي جهل.