للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«لَا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ».

أَيْ: لَا يُنْقَصُ السَّلَامُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَيَقُولَ المُجِيْبُ: وَعَلَيْكَ، بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمُ وَيَقُوْلَ المُجِيْبُ: وَعَلَيْكُم السَّلَامُ (١)، وَيَزِيدَ عَلَى هَذَا.

- فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِلنَّبِيِّ : إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الغُرَّ» (٢).

هِيَ البِيضُ جَمْعُ غَرَّاءَ؛ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا: غُرٌّ وَبِيْضٌ لِبَيَاضِهَا بِطُلُوعِ القَمَرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا.

- وَفِي الحَدِيْثِ: «عَلَيْكُم بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ غُرَّةً» (٣).

يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ غُرَّةِ البَيَاضِ وَنُصُوعِ اللَّوْنِ؛ لأَنَّ الأَيْمَةَ وَطُوْلَ التَّعْنِيسِ يُحِيلَانِ اللَّوْنَ وَيُبْلِيَانِ الجِدَّةَ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ والعِشْرَةِ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ: «فَإِنَّهُنَّ أَغَرُّ أَخْلَاقاً وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنَ النَّفَقَةِ» (٤).

وَغُرَّةُ كُلُّ شَيْءٍ خِيَارُهُ ويَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مِنَ الشَّرِّ، وَأَقَلُّ


(١) انظر النهاية ٣/ ٣٥٧.
(٢) الحديث في: سنن النسائي كتاب: الصّيام باب: ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر ب (٨٤) ح (٢٤٢٣) ص ٤/ ٢٢٢، وكتاب: الصيد باب: الأرنب ب (٢٤) ح (٤٣٠٩) ص ٧/ ١٩٥.
(٣) الحديث في: مصنف عبد الرزاق ٦/ ١٥٩، وسنن سعيد بن منصور ١/ ١٢٨ بلفظ: «عَلَيْكُمْ بِالْجَوَارِيَ الشَّوَابِ … وَأَغَرَّ أَخْلَاقاً».
(٤) انظر المصادر السابقة بنفس الصفحات.

<<  <  ج: ص:  >  >>