للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَقَالَ: إِنِّي لَا أَجِدُ (١) لِمَا فَعَلَ هَذَا/ فِي غُرَّةِ الإِسْلَامِ - أَيْ: فِي أَوَّلِهِ - مَثَلاً إِلا غَنَماً وَرَدَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُها، فَنَفَرَ آخِرُهَا اُسْنُنِ الْيَوْمَ وغَيْرُ غَداً» (٢).

وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ، يُرِيدُ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تُقِصَّ مِنْهُ غَيَّرتَ سُنَّتَكَ وَبَدَّلْتَهَا. السُّنَّةُ: مَأْخُوْذَةٌ مِنَ السَّنَنِ، وَهُوَ إِمْرَارُكَ المِسَنَّ عَلَى الخَشَبَةِ، فَإِذَا ظَهَرَ فِيْهَا طَرَائِقُ فَكُلُّ طَرِيقَةٍ مِنْهَا سُنَّةٌ (٣).

- وَفِي الحَدِيثِ: «لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسلِيمٍ» (٤).

هُوَ النُّقْصَانُ، قَالَ الكِسَائِي (٥): يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا نَقَصَ لَبَنُهَا: مُغَارٌّ وَفِي لَبَنِهَا غِرَارٌ، وَغِرَارُ النَّوْمِ: القَلِيلُ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: «لَا تَسْلِيمَ» أَيْ: لَا يُسَلِّمُ المُصَلِّي عَلَى أَحَدٍ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجَرَّ التَّسْلِيمُ عَطْفاً عَلَى الصَّلَاةِ، فَمَعْنَاهُ: لَا نُقْصَانَ فِي الصَّلاةِ وَلَا فِي تُسْلِيم بَعْضِكُم على بَعْضٍ، أَوْ فِي التَّسْلِيم عَنْ الصَّلَاةِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ التَّسْلِيمَ كَمَا يُتِمُّ سَائِرَ الأَرْكَانِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الاحْتِمَالِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُ قَالَ:


(١) في (م): «لأَجِدُ» بدل: «لا أجد».
(٢) الحديث في: سنن أبي داود كتاب: الدِّيات باب: الإمام يأمر بالعفو في الدم ب (٣) ح (٤٥٠٣) ص ٤/ ٦٤١، وابن ماجه كتاب: الديات، باب: من قتل عمد، فرضوا بالدية ب (٤) ح (٢٦٥٦) ص ٢/ ١٠٠، ومسند أحمد ٥/ ١١٢، ٦/ ١٠.
(٣) انظر غريب الحديث للخطابي ١/ ٦٢٢.
(٤) الحديث في: سنن أبي داود كتاب: الصّلاة باب: رد السّلام في الصلاة ب (١٧٠) ح (٩٢٨) ص ١/ ٥٦٩.
(٥) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>