للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَمَّا القَاتِلُ فَقَدْ هَلَكَ (١) نَسْلُهُ فِي الطُّوْفَانِ والنَّسْلُ: مِنْ بَنِي نُوحٍ، وَنُوْحٌ مِنْ بَنِي شَيْثِ بْنِ آدَمَ» (٢).

قَوْلُهُ: دَرَجَ، أَيْ: مَاتَ، وَذَهَبَ، ومِنْهُ يُقالُ فِي المَثَلِ: (أَكْذَبُ مَنْ دَبَّ وَدَرَجَ) (٣)، أَيْ: أَكْذَبُ الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ.

وَفِي خُطْبَةِ الحَجَّاجِ: «لَيْسَ أَوَانَ عُشِّكِ فَادْرُجِي» (٤).

وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ المُطْمَئِنِ قَدْ أَظَلَّهُ أَمْرٌ مُهمٌ (٥) يَحْتاجُ إلى مُباشَرَتِهِ والخُفُوْفِ فِيْهِ. كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ وَقْتَ المُقَامِ وَالوُقُوْفِ فِي العُشِّ، فاخْرُجْ. وَأَصْلُ المَثَلِ فِي الطَّيْرِ. حَثَّهُمْ عَلَى اللُّحُوْقِ بِالمُهَلَّبِ (٦) أَيامَ مُقاتَلَةِ الأَزارِقَةِ (٧)، وَلهَذا قَالَ: لَيْسَ أَوانَ يَكْثُرُ الخِلاطُ: أَرادَ


(١) في بقية النسخ: (فهلك) بدل: (فقد هلك).
(٢) الحديث في: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣، والفائق ١/ ٤٢٣، والمجموع المغيث ١/ ٦٤٨، والنهاية ٢/ ١١١.
(٣) المثل في: جمهرة الأمثال ٢/ ١٣٧، ومجمع الأمثال ٣/ ٦٨.
(٤) خطبة الحجاج حين دخل العراق في: غريب الحديث لابن قتيبة ٣/ ٦٩٣، والغريبين (المخطوط) ١/ ٣٤٤، والفائق ٤/ ١٣٠، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٣٢، والنهاية ٢/ ١١١، والمثل في: جمهرة الأمثال ٢/ ١٩٧ بلفظ: ليس بعشك فادرجي، ومجمع الأمثال ٣/ ٩٣ بلفظ: ليس هذا بعشك فادرجي.
(٥) في الأصل: (مطمئن) بدل: (مهم).
(٦) هو أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة بن سراق، كان قائدًا، غزا الهند وولي الجزيرة لابن الزبير، توفي غازيًا بمرو الروز سنة اثنتين وثمانين، ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٨٣.
(٧) هم أصحاب نافع بن الأزرق، وكان من الثائرين على عثمان، ثم من الخارجين على علي، وهم يكفرون الصحابة. انظر: الفضل في المثل والأهواء والنحل ٥/ ٥٢ - ٥٣، ومنهاج السنة لابن تيمية ٢/ ٥١٩، والتعريفات للجرجاني ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>