للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعضه، فاتصل بذلك سنده برواية الكتاب عن تلميذه العراقي، ولعل هذا مراد السخاوي بقوله: «إن ابن كثير قرأ في هذه الرحلة على العراقي شيئًا (١)، وهذا التقدير لتخريج الإحياء مما يرد دعوى الحافظ ابن حجر: أن العراقي تشاغل به عن الطلب، فلو كان هذا عمل شخص لم يحصل السنة على وجهها، ويتمرس بالفن، لما نال هذا التقدير من الحفاظ المتقنين، حتى يقرأ منه ابن كثير على مؤلفه ما سمح به المقام».

وإذا كان ابن كثير قد استفاد من العراقي في تلك الرحلة على هذا النحو، وأقر بمعرفته لعلوم السنة، وإتقانه، وبجودة تأليفه، فإن العراقي قد استفاد من ابن كثير أيضًا فيها وفي رحلاته التالية، نظرًا لتأخر وفاته إلى ما بعد آخر رحلة للعراقي إلى الشام كما سيأتي. وقد ظهرت هذه الاستفادة في جانب الدراية أكثر من جانب الرواية، حيث نقل في نكته على كتاب ابن الصلاح نقولا عديدة عن مختصر ابن كثير للكتاب (٢)، ومع أنه ناقشه في بعض تلك النقول بشدة كما سنرى ذلك في موضعه، إلا أن كثرة النقول في حد ذاتها دليل على اطلاعه على الكتاب واستفادته منه بصفة عامة، وهو متضمن الخلاصة آراء الحافظ ابن كثير في دراية فنون السنة ومصطلح أهلها.

أما ثالث الحفاظ الذين التقى بهم العراقي التقاء مؤثرا: فهو صلاح الدين العلائي، ويظهر أن العراقي ذهب إليه بالقدس، بعد أن أخذ حظه العلمي والتقديري من علماء دمشق، وضواحيها، وذلك لأنه كان أول سماعه في تلك الرحلة بصالحية دمشق، كما قدمنا، بينما كان العلائي حينذاك بالقدس،


(١) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٣.
(٢) «التقييد والإيضاح» ١/٤٥، ٥٤، ٦١، ١٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>