وعظمتي وكبريائي، وسلطاني وجبروتي، ما خلقت خلقاً أحب إلي منك، ولا أكرم علي منك» (الحديث) ورجاله كلهم هلكى إلا الحسن البصري، وعبد الرحيم بن حبيب الفارياني، ليس بشئ، قاله يحيى بن معين، وقال ابن حبان: «لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث، وداوود تقدم (١)، والحسن بن دينار ضعيف أيضاً، وقد رواه داوود ابن المحبر في [كتاب]«العقل» مرسلاً فقال: حدثنا صالح المري عن الحسن بن أبي الحسن، فذكره أخصر من هذا»، ثم قال العراقي: وبالجملة فطرقه كلها ضعيفة (٢)، فحكم بذلك حكماً عاماً على كل طرق هذا الحديث بالضعف.
لكن الإمام الزبيدي استدرك عليه في هذا فذكر أن عبد الله بن أحمد حنبل قال في «زوائد كتاب الزهد» لوالده: حدثنا علي بن مسلم حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار عن الحسن يرفعه: «لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر. ثم قال: ما خلقت شيئاً أحسن منك، بك آخذ وبك أعطي»، وعقب الزبيدي على ذلك بقوله: «فهذا كما ترى سند جيد، فقول الحافظ العراقي: وبالجملة فطرقه كلها ضعيفه، محل تأمل، …
(١) وذلك في تخريجه لحديث قبل هذا وهو حديث: أيها الناس اعقلوا، وقد قال فيه: «وداود بن المحبر، اختلف فيه، فروى عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: ما زال معروفاً بالحديث ثم تركه، وصحب قوماً من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة شبه الضعيف، وقال أحمد: لا يدري ما الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وروى عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري عن الدارقطني، أنه سرق كتاب «العقل» من واضعه ميسرة بن عبد ربه، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة» (إتحاف السادة المتقين جـ ١/ ٤٥٢). (٢) «إتحاف السادة المتقين»، جـ ١/ ٤٥٣، ٤٥٤.