خطيب الناصرية أيضًا بأنه ٤ مجلدات، وزاد وصفها بأنها كبار (١)، أما السيوطي فقطع بأنه ٥ مجلدات (٢)، والأولى بالقبول: تقدير ابن خطيب الناصرية، لاشتماله على وصف المجلدات بأنها كبار، ولاعتماده في ترجمة العراقي على ما وجده بخط أبي زرعة بن العراقي، وهو أخبر بمؤلفات والده. وقد ذكر ابن حجر أن العراقي بيض من هذا التخريج قدر مجلدين فقط، وأنه لو أكمل تبييضه لبلغ ٦ مجلدات (٣)، أما ابن فهد، فحدد القدر الذي بيضه العراقي بدقة أكثر فقال:«إنه بيض منه نحوا من ٤٥ كراشا، وصل فيها إلى أواخر الحج».
وأكد ذلك بقوله:«إنّ ابن العراقي شيخنا الحافظ أبا زرعة أحمد، قرأ عليه من هذا القدر المبيض إلى قوله: الحديث الثامن والعشرون: وقال ﷺ: «ولم يصبر على شدتها ولأوائها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة»»، وبعد ذلك خمس ورقات من التبييض لم يقرأها (٤). ولكن بالرجوع إلى كتاب الإحياء، وللتخريج الصغير، وجدت أن الحديث المذكور هو السابع والعشرون من الباب الأول فقط من كتاب الحج (٥)، وليس في أواخر كتاب الحج، بل يبقى بعده من كتاب الحج ثلاثة أبواب، فلعل عبارة ابن فهد السابقة فيها سقط من الناسخ، وصوابها «إلى أواخر الباب الأول من الحج» كما هو الواقع.