أجابوا بأنَّا لم نَقِس عليها في الجهة التي خرجت منها عن القياس (١)،
وقد تقدم مثله.
وتحقيق الرَّدِّ عليهم: أنَّ المناسب لا يقتضي مُشابهة الفاسد الصحيح (٢)، بل مخالفته؛ فإِنْ قَنِعُوا بالشَّبَهِ، انتقض بالنكاح؛ فإنَّ فاسده مخالف لصحيحه لزوما وجوازا، بل البيع الفاسد نفسه من غيرِ قبض مخالف لصحيحه، والشَّبَهُ - لضعفه - أجدر أن يبطل بالنقض من المناسب.
* ومِن ثَمَّ قالوا: «ما اتسعتْ طُرُقُه، فالفاسِدُ أحد طرقه (٣)»، تَسَلُّقًا على المُناسب، ولا يتّجه.
ثُمَّ ما زعموه من الجامع موجود (٤)، …
(١) ولا تنحسم الأقيسة في التفاصيل مع إمكانها بخروج أصل الكتابة عن قياس المعاوضات. ن. (٢) «أ»: (للصحيح). (٣) وذلك أنهم قالوا: القياس المناسب يقتضي اتباع رضا العقلاء في أموالهم، وصحة تصرفهم في أملاكهم؛ غير أن الشريعة قد منعت من اتباع مطلق الرضا في بعض الأمور، كالنكاح وغيره، ووسعت طرق الأملاك. يشيرون بذلك إلى جواز انتقالها على حسب رضا مالكيها، ولذلك تثبت فيها الإجارة والعارية والقراض والهبة والصدقة والبيع والارتهان وغيره، فيشعر اتساع الطرق بعدم التعبد في طرق النقل، وإدارة الأمر على الرضا، وهو معنى مناسبته. هذا معنى قولهم: «ما اتسعت طرقه، فالفاسد أحد طرقه»؛ إذ لا تجتمع هذه الجهات المذكورة إلا في رضا الملاك بانتقال الأملاك. وهذا وجه من المناسبة ظاهر. الأبياري. وقوله: (طرقه)، في الأصل: (طرفيه). والتصويب من «أ»، و «البرهان». (٤) كذا في النسختين، وهو مشكل، لمخالفته تقرير الجويني في البرهان، حيث يقول: «هذا الجمع لا ينتظم في مناظم المعاني … من جهة أن شرط المعنى: اتجاهه وانقداحه في الأصل، ثُمَّ إذا تقرر في الأصل معنى، واطرد في الفرع، فإذ ذاك يجمع الجامع بالمعنى، وليس معنا معنى فقيه … »، وقال أيضا: «المتمسك بالمعنى قد يعن له طرد المعنى ما لم=