للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد يظهر المصلحي جملةً؛ كالمنع من بيع الغرر، فإنَّه لمصلحة صيانة الأموال.

ويعارضه أنَّ العاقل شرعًا بَذَلَ مالَهُ هِبَةً يقينًا، فكيف يمتنع (١) بَذْلُهُ احتمالا؟! (٢)

ويندفع بأنَّ الوازع يأبى البَذْلَ اليقيني حتَّى إِنَّ السُّفهاء لما فقدوا الوازع، طَرَدَ الشَّارِعُ (٣) الحَجْرَ، والباعث يوجب بيع الغرر؛ لِشَرَةِ النَّفْسِ إِلى الرِّبْحِ المحتَمَلِ، فاحتيج إلى الحَجْرِ الشَّرعيّ.

وقد يغيب المصلحي جملةً وتفصيلا؛ كتحريم نوعي الربا.

وألحق الشَّافعيُّ بَيْعَي الأجل والخيار بالرخص؛ لمصادمتها قياس اللُّزوم، والانتفاع النَّاجِزَ مِنْ الجانبين، فرُخّص بالخيار؛ للتروي، وبالأجل؛ لتحصيل الثَّمَنِ.

والتحقيق: أنَّهما لم يصادِمَا ضروريًا، واللزوم مصلحي. نعم، لو قيل: لا يلزم البيع أبدًا: تحققت الضرورة.

وإطلاقه الرخصة إجراء للمعاملاتِ مجرى العبادات (٤)، لاشتمالها على


(١) «أ»: (يمنع).
(٢) عبارة الأبياري ههنا أوضح، حيث قال: «قيل: لو كان الأمر كذلك، لما أجاز الشرع الهبة والبذل العري عن العوض. فإذا أمكن في الهبة - وهو إضاعة المال بالكلية ـ، فكيف يضايق في بيع الغرر لاحتمال الغيبة».
(٣) «أ»: (الشرع).
(٤) «أ»: (الصلاة).

<<  <   >  >>